Skip to content

حاشية السندي على سنن ابن ماجه [باب ما جاء في فرض الصوم من الليل والخيار في الصوم]

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

محمد بن عبد الهادي السندي

Printed page ١/ ٥٢٠

١٧٠١ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ فَنَقُولُ لَا فَيَقُولُ إِنِّي صَائِمٌ فَيُقِيمُ عَلَى صَوْمِهِ ثُمَّ يُهْدَى لَنَا شَيْءٌ فَيُفْطِرُ» قَالَتْ وَرُبَّمَا صَامَ وَأَفْطَرَ قُلْتُ كَيْفَ ذَا قَالَتْ إِنَّمَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ الَّذِي يَخْرُجُ بِصَدَقَةٍ فَيُعْطِي بَعْضًا وَيُمْسِكُ بَعْضًا

ــ

قَوْلُهُ: (ثُمَّ يُهْدَى) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْإِهْدَاءِ (فَيُفْطِرُ) يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْفِطْرِ لِلصَّائِمِ تَطَوُّعًا بِلَا عُذْرٍ وَعَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ مُحَقِّقِي عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّةِ لَكِنَّهُمْ أَوْجَبُوا الْقَضَاءَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ صُومُوا يَوْمًا مَكَانَهُ قَالَهُ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ حِينَ أَفْطَرَتَا مِنْ صَوْمِ التَّطَوُّعِ وَهَذَا الْحَدِيثُ وَكَذَا حَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْقَضَاءِ فَهَذَا الْقَوْلُ أَقْرَبُ دَلِيلًا قَوْلُهُ: (صَامَ وَأَفْطَرَ) أَيْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَفِيهِ أَنَّ مَنْ عَزَمَ عَلَى الصَّوْمِ ثُمَّ أَفْطَرَ لَهُ أَجْرُ الْقَدْرِ الَّذِي مَضَى فِيهِ عَلَى صَوْمِهِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ إِعْطَائِهِ بَعْضَ مَا قَصَدَ التَّصَدُّقَ بِهِ وَعَلَى هَذَا لَا يَنْتَهِضُ الِاسْتِدْلَالُ بِقَوْلِهِ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ إِفْطَارِ الصَّوْمِ أَصْلًا فَافْهَمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.