Skip to content

حاشية السندي على سنن ابن ماجه [باب في القدر]

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

محمد بن عبد الهادي السندي

Printed page ١/ ٤٢

فِي الْأُمُورِ الْمُهْتَدِي إِلَى التَّدْبِيرِ وَالْمَصْلَحَةِ بِالنَّظَرِ إِلَى الْأَسْبَابِ وَاسْتِعْمَالِ الْفِكْرِ فِي الْعَاقِبَةِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّهُ ﷺ قَضَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ لَمَّا أَدْبَرَ حَسْبِي اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ» وَالْكَيْسُ بِفَتْحِ الْكَافِ هُوَ التَّيَقُّظُ فِي الْأُمُورِ قَوْلُهُ: (احْرِصْ) مِنْ حَرَصَ كَضَرَبَ وَعَلِمَ قَوْلُهُ: (لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا) أَيْ لَمَا أَصَابَنِي أَيْ وَلَوْ كَلِمَةٌ لِلتَّمَنِّي عَمَلُ الشَّيْطَانْ أَيِ اعْتِقَادُ أَنَّ الْأَمْرَ مَنُوطٌ بِتَدْبِيرِ الْعَبْدِ وَأَنَّ تَدْبِيرَهُ هُوَ الْمُؤَثِّرُ قَبْلَ النَّهْيِ لِلتَّنْزِيهِ لِأَنَّهُ وَرَدَ اسْتِعْمَالُ لَوْ فِي الْأَحَادِيثِ عَلَى كَثْرَةِ وَقَدْ وَضَعَ الْبُخَارِيُّ بَابًا فِي ذَلِكَ وَأَتَى بِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ وَقَالَ النَّوَوِيُّ النَّهْيُ عَنْ إِطْلَاقِ ذَلِكَ فِيمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَأَمَّا مَا قَالَهُ تَأَسُّفًا عَلَى مَا فَاتَهُ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ عَلَيْهِ مِنْهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ أَكْثَرُ الِاسْتِعْمَالِ الْمَوْجُودِ فِي الْأَحَادِيثِ.