Skip to content

فصول البدائع في أصول الشرائع أحدهما فيما قبل التخصيص

فصول البدائع في أصول الشرائع

الفناري

Printed page ٢/ ٥٣

وأبي بكر ﵁ بقوله ﵇ "الأئمة من قريش" (١)، "ونحن معاشر الأنبياء لا نورث" (٢) قيل فهم العموم فيها من ترتب الحكم على ما يصلح عليه أو من ذكره لتمهيد قاعدة شرعية أو من قوله ﵇ "حكمي على الواحد حكمي على الجماعة" أو من تنقيح المناط وهو إلغاء الخصوصية.

قلنا هذه الجهات لا تفرق بين الألفاظ التي ادعي فيها العموم وبين غيرها ومن عادتهم عند التمسك بغيرها التصريح بهذه الجهات فحين لم يتعرضوا الشيء منها في نحو هذه الاستدلالات أصلا مع التصريح بالعموم مطلقا علم عادة ظهورها في العموم.

وثالثا: إن هذا شاع بينهما ولم ينكر فكان إجماعا ويقتضى عادة القطع بتحقق الإجماع أو يكفي الظن والحق لأن تجوز القرائن لا يمنع الظهور وإلا لم يظهر للفظ مفهوم ظاهر إذ مستند النقل تتبع الاستعمال لا نص الواضع.

ورابعا: فهم العموم في وقايع لا تحصتي لمن تتيعها حتى كذب عثمان رض الله عنه قوله، وكل نعيم لا محالة زائل بدوام نعيم الجنة وفهم التوحيد من لا إله إلا الله عند الكل واعترض ابن الزبعرى جاهلا بلسان قومه على قوله تعالى ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]، بقوله أليس قد عبدت الملائكة والمسيح ورد قول اليهود ما أنزل الله من شيء بقوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي﴾ [الأنعام: ٩١]، الآية والإيجاب الجزئي لا يناقض إلا السلب الكلي.

وخامسا: أن العموم معنى مقصود تفهيمه على التعين عرفًا وشرعًا كما يقول من يريد عتق كافة عبيده عبيدي أحرار وطلاق جملة نسوانه كل امرأة في طالق غيبا كان الفاهم أو ذكيا فلابد من لفظ يوضع له والتعبير بالمجاز أو المشترك لا يفي بذلك مع أن الأصل عدمه.

ثم قال الشافعي لكن إرادة الخصوص محتملة في كل عام إلا لدليل، على عدمها كما في قوله تعالى: ﴿أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٣١]، و ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ