Skip to content

دراسة في السيرة الفصل السادس الصراع مع الوثنية (المرحلة الأولى) معركة أحد

دراسة في السيرة

عماد الدين خليل

Printed page ١٦٢

المسلمين: أمت أمت «١» ، وقاتل كعب ابن مالك قتالا شديدا حتى جرح سبعة عشر جرحا «٢» ، ونثر أبو طلحة كنانته بين يدي رسول الله ﷺ، وكان راميا، وجعل يصيح: يا رسول الله نفسي دون نفسك، فلم يزل يرمي بها سهما سهما حتى فنيت نبله وهو يقول لنبيه: نحري دون نحرك جعلني الله فداك «٣» . وانقض سعد بن أبي وقاص باحثا عن أخيه الذي كسر رباعية الرسول ﷺ ليقتله ولكنه أفلت منه «٤» .

وقاتل طلحة بن عبيد الله عن النبي قتالا شديدا، وأصابه سهم شلّ إصبعه حتى أن سعد ابن أبي وقاص قال عنه: يرحمه الله إنه كان أعظمنا غناء عن رسول الله ﷺ يوم أحد، لزم النبي وكنا نتفرق عنه ونؤوب إليه، لقد رأيته يدور حول النبي ﷺ يترس بنفسه!! وقال عنه الرسول ﷺ: من أحب أن ينظر إلى رجل يمشي في الدنيا وهو من أهل الجنة فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله «٥» ، وقد تلقى وهو يقاتل المشركين، ضربة قاسية على رأسه، من أحد المشركين، فنزف منه الدم، وأغمي عليه، فقال الرسول لأبي بكر: عليك بابن عمك فجاءه وراح ينضح الماء على وجهه، ولما أفاق سأل: ما فعل الرسول ﷺ؟ أجابه أبو بكر: خيرا، هو أرسلني.

فرد طلحة: الحمد لله، كل مصيبة بعده جلل «٦» .

وأقبل وهب بن قابوس المزني، وابن أخيه الحارث بن عقبة، ومعهما غنم لهما فدخلا المدينة، فلقياها قد خلت من الناس! فقالا: أين الناس؟ فقيل بأحد، وخبرا الخبر، فخرجا مقاتلين حتى قتلا «٧» . ومرّ أحد المقاتلين على خارجة بن زيد وبه ثلاثة عشر جرحا كلها قد خلص إلى مقتل فقال: أما علمت أن محمدا قد قتل؟ قال خارجة: إن قتل محمد فإن الله حي لا يموت، فقاتل عن دينك، فقد بلّغ محمد رسالة ربه «٨» . وقاتلت نسيبة بنت كعب مع زوجها، وولديها، وأبلت بلاء حسنا فجرحت اثني عشر جرحا بين طعنة برمح وضربة بسيف، ودافعت عن الرسول ﷺ إزاء محاولات قتله من قبل المشركين دفاعا مستميتا، ولما جرح أحد ابنيها، وراح الدم ينزف منه بغزارة، من عضده اليسرى، سعت أمه إليه وربطت