Skip to content

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار الخلاف في رؤية النبي ﷺ ربه ليلة الإسراء

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار

بحرق اليمني

Printed page ٢٣١

ولو قيل بإطلاقها لزم منه امتناع رؤيته- ﷾ في الآخرة أيضا، للأبرار في دار القرار، وهو خلاف ما أجمع عليه أهل السّنّة.

قال العلماء: والدّليل على جوازها في الدّنيا سؤال موسى ﵇ لها، إذ يستحيل أن يجهل نبيّ ما يجوز على الله ﷿ وما لا يجوز عليه، ومعنى: لَنْ تَرانِي: لن تطيق رؤيتي كما لا يطيقها الجبل.

قلت: ومعلوم أنّ الجبل وجميع المخلوقات جزء من نور محمّد ﷺ، فلا عجب أن يطيق من التّجلّي ما لا يطيقه الجبل.

وإذا لم يستحل شيء من العقل، ولم يدلّ دليل قاطع من النّقل على امتناعه وجب قبوله على ظاهره، ومن أهّله الله لشيء تأهّل له، ومن لا، فلا.

ألا تراه يقول في حقّه ﷺ عند رؤيته آيات ربّه الكبرى: ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى، ويقول: لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً [سورة الكهف ١٨/ ١٨] .

هذا وهم بشر من أبناء جنسه، فسبحان من خصّ من شاء بما شاء وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ [سورة البقرة ٢/ ٢٥٥] .

ومن أحسن ما قيل في حديث الإسراء قول صاحب البردة، [من البسيط] «١» :