Skip to content

تطور كتابة السيرة النبوية الفصل الثاني كتابة السيرة الشاملة والمستقلة للرسول ﵌ وتطورها المبحث الأول السيرة النبوية المسهبة والمستقلة ومصنفوها:

تطور كتابة السيرة النبوية

عمار عبودى محمد حسين نصار

Printed page ٩٩

خلال فهمه الجديد للتأريخ ومن خلال نظرته الشاملة النابعة من ثقافته الواسعة وإدراكه للمغزى السياسي (الصورة التاريخية) ومن هنا صار ابن إسحاق شيخ كتاب السيرة وصار من كتبوا بعده عيالا عليه" «٦» .

ومن ذلك صارت شهرة ابن إسحاق على جميع المصنفين في سيرة الرسول ﵌ من المتقدمين والمتأخرين أشهر من نار على علم، حتى وصفه الإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت ٢٠٤ هـ) بالقول: " من أراد التبحر في المغازي فهو عيال على ابن إسحاق" «٧» .

كانت هنالك عوامل عدة وراء شهرة هذه السيرة التي كتبها محمد بن إسحاق عن الرسول محمد ﵌، وهذه العوامل هي:

١. عدم وجود مصنف متكامل وشامل عن سيرة الرسول ﵌ قبل مصنفه هذا «٨» ، إذ كانت مدونات السيرة قبل هذا الكتاب مجرد صحف ومجاميع لا ترقى بمستواها إلى مصافي الكتب المصنفة والمبوبة.

٢. إحالة جمع غفير من العلماء على هذه السيرة، واعترافهم بتبحر هذا الرجل بالمغازي وأخبارها «٩» .

٣. تلمذة جمهرة واسعة من طلاب العلم على يده وسماعهم السيرة منه وإجازته لهم بروايتها عنه، حتى تعدد الرواة لهذه السيرة الى حد أن خصص لها أحد الباحثين دراسة عنهم «١٠» .