Skip to content

تطور كتابة السيرة النبوية الفصل الثاني كتابة السيرة الشاملة والمستقلة للرسول ﵌ وتطورها توطئة:

تطور كتابة السيرة النبوية

عمار عبودى محمد حسين نصار

Printed page ٩٥

العصر وكان ثمرة من ثمرات سماحة الإسلام ومرونة العرب وانفتاحهم على غيرهم من الأمم والشعوب «١٤» .

لم تكد تظهر أول سيرة مفصلة للرسول ﵌، حتى انتهج المصنفون منحيين في كتابتها، إذ كان المنحى الأول يتمثل بعرض حوادثها بإسهاب وتفصيل والتبعات التي رافقت تلك الحوادث، أما المنحى الثاني فقد تمثل باقتضاب حوادث السيرة وعرضها بمصنفات مختصرة بحسب الكيفية التي يرومها المصنف، وقبل عرض هذه المصنفات التي نحت هذين المنحيين والتي جعلنا كل مبحث من هذا الفصل يتناول واحدا منها، تجب الإشارة إلى المحاور التي رافقت كتابتها، إذ نلاحظ أن العلماء المسلمين قد انتهجوا في بداية كتابتهم للحوادث التأريخية وأخبار الأمم السالفة المعرفة بكل ما وصل إليهم من نصوص مكتوبة عنها وما قرئ على مسامعهم من سرد لهذه الحوادث، وجمع هذه الموارد مجتمعة في مصنفات تبوب بحسب المواضيع التي تخصها من دون إبداء وجهة نظر أو نقد أو مقارنة بين المصنفات المتماثلة أو الروايات المتشابهة، أطلق على الذين اتبعوا هذا الأسلوب في عرض الحوادث بالاخباريين «١٥» .

شمل هذا النهج في الكتابة والتصنيف الذي سلكه الاخباريون جميع المعارف الإنسانية آنذاك، وبضمنها الكتابة التأريخية التي شكلت سيرة الرسول ﵌ جزء منها «١٦» .