تطور كتابة السيرة النبوية
هذا هو منهج موسى بن عقبة في كتابة السيرة الذي نرى منه أن كتابة السيرة أخذت بالاستقرار عنده شيئا فشيئا، وصولا إلى كتابة أول سيرة شاملة للرسول ﵌ من قبل محمد بن إسحاق «١٨٢» .
مثّل هذا العرض السابق لجهود التابعين الذين ذكرت المصادر قيامهم بتدوين حوادث السيرة، مرحلة انتقالية بين الكتابة المشوشة المضطربة والكتابة المنسقة الخاضعة لمنهج دقيق، ولم تقتصر على جهود هؤلاء فقط بل وجدت هنالك مدونات أخرى لم تكن بحجم سابقتها ذكرتها بعض المصادر وهي:
١. مدونة نافع مولى عبد الله بن عمر (ت ١١٩ هـ) ، إذ دون فيها غزوة الرسول ﵌ لنبي المصطلق، إجابة منه لتساؤل أحد المسلمين عن هذه الغزوة «١٨٣» .
٢. مدونة عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب (ت ١٤٢ هـ) ، التي دون فيها ما رواه الصحابي جابر بن عبد الله الأنصاري (ت ٧٦ هـ) عن سيرة الرسول ﵌ «١٨٤» ، وقد وصلت نقول من هذه المدونة في بعض المصنفات التي تطرقت لأحداث السيرة «١٨٥» .
إن جميع من ذكرناهم من التابعين الذين تبنوا تدوين أحداث السيرة، قد كانوا من أهل المدينة ومن المنتمين إلى مدرستها التي عرفت ب (مدرسة