تطور كتابة السيرة النبوية
٦. الاتجاه نحو رواية الحوادث باستقلالية وشمول من دون قطعها، وإن استمرت هذه الحوادث مدة أطول «١٢٥» ، مما يعدّ بداية للمنهج الموضوعي في كتابة السيرة، وترك المنهج الحولي القائم على رواية الحوادث على وفق السنين وتسلسلها الزمني، مع العلم أن العسلي يشكك في كون هذا الاتجاه أهو من عند عاصم أم أنه جاء نتيجة تلاعب المؤرخين الذين نقلوا عنه «١٢٦» .
٧. إبداء الاراء ووجهات النظر برواة الحوادث ودوافعهم في القول «١٢٧» ، إذ تمثل هذا الأمر في إبداء عاصم وجهة نظره في الرواية التي ذكرت قولا للعباس بن عبادة بن نضلة الخزرجي* في الأنصار حين قال: " والله ما قال ذلك العباس إلا ليشد العقد لرسول الله ﵌ في أعناقنا" «١٢٨» .
مثّل هذا الأمر نقلة نوعية في بروز الاتجاه النقدي والتعليق على الروايات التي ترد إلى مسامع عاصم بن عمر.
هذه هي الروافد التي أكسبها عاصم بن عمر لكتابة السيرة النبوية، مع استمرار المنحى المألوف في ذلك العصر وهو الترسل وعدم الاهتمام والتشدد بذكر مسانيد الروايات التي يذكرها «١٢٩» ، وهذا الأمر لم يقطع فيه العسلي إذ يقول: " ولا نعلم هل أن الحذف [في رواة الخبر] هو من ابن إسحاق أم أنه من