تطور كتابة السيرة النبوية
بينت هذه الرواية أن الناس قد لزموا ابن عباس وأخذوا يسألونه ويستفسرون عن الحوادث التي جرت في عصر الرسالة على الرغم من وجود صحابة عدة للرسول أكبر سنا بكثير منه حتى قال واحد من الذين لازموا عبد الله بن عباس وسمعوا منه: " إني رأيت سبعين من أصحاب رسول الله ﵌ إذا تداروا في شيء صاروا إلى قول ابن عباس" «٣٩» .
لم يقتصر ابن عباس على السؤال وحده في حفظ أخبار السيرة بل كان يكتب ما يسمعه من أجوبة عن الأسئلة والاستفسارات التي كان يطرحها على الصحابة، حتى رآه بعض الناس وقد حمل ألواحا يكتب عليها عن أبي رافعة شيئا من فعل رسول الله ﵌ «٤٠» ، حتى كانت حصيلة هذا المجهود المضني أن ترك مجموعة كبيرة من المدونات أو الصحائف في مختلف صنوف العلم وصفها ممن شاهدها بأنها تقدر بحمل بعير «٤١» .
ومن اطلاعنا على الروايات التي تحدثت عن سيرة الرسول ﵌ في مختلف المصادر وجدنا قسما كبيرا منها ينتهي بطرق إسنادها إلى ابن عباس «٤٢» ، وهذا راجع إلى أن ابن عباس كان ممن يحدث الناس بمغازي الرسول ﵌ في مجلس