تطور كتابة السيرة النبوية
اتخذت هذه الكتب أسماء عدة، فتارة تطلق على نفسها (كتب أعلام النبوة) أو (كتب دلائل النبوة) ، مع العلم أن كلا من لفظتي (أعلام ودلائل) لهما المعنى نفسه الذي يقصد به: " كل دليل يثبت نبوة محمد ﷺ ويبرهن على صدقه دون تقييده بشروط معينة فيشمل حتى السمات الخاصة في جسده ﵇ كخاتم النبوة، ويشمل تبشير الكتب السماوية ببعثته" «٧» ، ولكن الأعلام والدلائل تخالف في معناها ومدلولها ما عنته المعجزات التي أدخلت هي الأخرى في هذه الكتب والتي وصفت بأنها: " أمور خارقة للعادة مقرونة بالتحدي فالمعجزة أخص من الدليل والعلامة" «٨» ، إذ نرى من ذلك أن الأعلام والدلائل لم تكن تهدف إلى تحدي الناس بل كان الهدف منها هو ترسيخ فكرة النبوة في شخص النبي محمد ﵌ من قبل أتباعه، فضلا عن كون المعجزات هي الأخرى دليلا على صدق نبوته لأنها تثبتها وتأكدها، فمن هذا نخرج إلى نتيجة أن كل معجزة هي دليل على نبوة سيدنا محمد ﵌ ولكن ليس كل دليل على هذه النبوة معجز.
بين ابن حجر العسقلاني هذا الترابط بين معاني هذه الألفاظ آنفة الذكر، وذلك بقوله: " فكل معجزة علامة على نبوة صاحبها حتما ولكن ليس كل علامة أو دليل على النبوة أمرا معجزا يكون خارقا للعادة مقرونا بالتحدي فالمعجزة أخص من الدليل والعلامة" «٩» ، ولكن ابن كثير بين هذا الأمر بأسلوب