Skip to content

تطور كتابة السيرة النبوية الفصل الرابع التصنيف المستقل لجوانب السيرة ومفرداتها المبحث الثاني المصنفات التي كتبت في أرحام الرسول ﵌ وأهل بيته وأزواجه

تطور كتابة السيرة النبوية

عمار عبودى محمد حسين نصار

Printed page ٣٠٦

استغرابنا لأن أبا عبيدة كان ممن يشار إليهم بالبنان في رواية وحفظ الشعر الجاهلي والإسلامي «٢١» ، ولا نعلم سبب هذا العزوف عن ذكر بعض أبيات من الشعر في الحوادث التي تطرق إليها، أكان لعدم قناعة أبي عبيدة بالشعر الذي قيل في تلك الحوادث أم كان محاولة منه لاختزال هذا الكتاب وعدم إكثار شواهد النصوص فيه، على الرغم من ورود بعض الأبيات الشعرية في قسم من مصنفات السيرة عند ذكرها لأزواج الرسول ﵌ وأحوالهن «٢٢» .

فضلا عن هذا كله فإن هذا الكتاب قد شكل مرحلة انتقالية بين ما نهجه كتاب السيرة في الاهتمام بذكر مصادر الرواية التي يثبتونها عن سيرة الرسول ﵌ وأحواله الشخصية والاسترسال في الكلام وعدم ذكره لمصادر الروايات، إذ نرى أن هذا الكتاب قد أغفل تماما سلاسل الإسناد إلا في مواضع قليلة جدا منه «٢٣» ، مع العلم أن أبا عبيدة قد عاش في وقت كان الإسناد بإيراد الروايات في أوج نشاطه «٢٤» ، ولأجل ذلك كانت الروايات التي شكلت فيها محل استغراب منا، لانه لم يشر في كتابه الى من قال بتلك الشكوك والاراء، وخاصة في بعض المحاور التي اختلف رواة السيرة بالتبيان في صحة أقوالهم، واكتفى بإيراد عبارة [وزعم بعضهم] «٢٥» .