Skip to content

تثبيت دلائل النبوة الجزء الثاني وباب آخر حول الآية الكريمة"وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق"

تثبيت دلائل النبوة

القاضى عبد الجبار

Printed page ٢/ ٣٦٧

الرحيل، قلت: بلى، قال: فارتحلنا بعد ما زالت الشمس.

واتبعنا سراقة بن مالك ونحن/ في جلد من الأرض «١» فقلت يا رسول الله أتينا، فقال: «لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا» «٢» فدعا عليه رسول الله ﷺ فارتطمت إلى بطنها أذى، فقال: إني قد علمت أنكما دعوتما عليّ فادعوا الله لي، فالله لكما عليّ أن أردّ عنكما الطلب. فدعا رسول الله ﷺ، فنجا، فرجع لا يلقى أحدا إلا قال: قد كفيتم ما هاهنا، ولا يلقى أحدا إلا ردّه، ثم قال: وهذه كنانتي فخذ سهما منها فإنك ستمر بإبلي وغلماني في مكان كذا وكذا فخذ منها حاجتك، قال: لا حاجة لي في إبلك. فقد منا المدينة ليلا، فتنازعوا أيهم ينزل عليه، فقال: أنزل على بني النجار أخوال عبد المطلب، أكرمهم بذلك.

فصعد الرجال والنساء فوق البيوت، وتفرق الخدم والغلمان الطرق ينادون:

ايا محمد، يا رسول الله، جاء محمد، جاء رسول الله «٣» .

فهذا من آياته العظيمة الباهرة، قد نطق بذلك القرآن، فقال ﷿:

«وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ، وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ» «٤» .

ولقد يئست قريش من رسول الله، وقالوا إنه لا محالة مقتول، لما لجّ المشركون وألحوا وقصدوا لهذا الكيد. وقد كان فيهم من يكره أذاه والعنف به