معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ
(التوبة: ١٠٣) فلما أن زال عنهم النبي ﷺ زالت عنهم الصدقة. فقال: لا، قلت: وما الفرق بينهما والنبي ﷺ هو المأمور بهما جميعا؟ قال: فسكت ثم قال: يا أهل المدينة ما أجرأكم على كتاب الله، فقلت:
الأجرأ على كتاب الله من خالفه، قال فقد قال الله ﷿ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
(الطلاق: ٢) فقلتم أنتم: نقضي باليمين مع الشاهد، فقلت: لكنا نقول بما قال الله ونقضي بما قضى به رسول الله ﷺ، ولكنك أنت إذا خالفت قضاء رسول الله ﷺ فقد خالفت كتاب الله. قال: وأين لكم ردّ اليمين؟ قال قلت: سنة رسول الله ﷺ، قال: وأين؟ قلت: قصة حويصة ومحيصة وعبد الرحمن حين قال لهم رسول الله ﷺ في قصة القتيل تحلفون وتستحقون دم صاحبكم، قالوا: لم نشهد ولم نعاين؛ قال: فيحلف لكم يهود، فلما أن نكلوا ردّ اليمين إلى اليهود. قال فقال لي: إنما كان ذلك استفهاما من رسول الله ﷺ، قال فقلت: يا أمير المؤمنين هذا بحضرتك يزعم أن رسول الله ﷺ يستفهم من اليهود، فقال الرشيد. ثكلتك أمك يا ابن الحسن، رسول الله ﷺ يستفهم من اليهود؟ نطع وسيف، قال فلما رأيت الجدّ من أمير المؤمنين قلت: مهلا يا أمير المؤمنين فإن الخصمين إذا اجتمعا تكلّم كلّ واحد منهما بما لا يعتقده ليقطع به صاحبه وما أرى أن محمدا يرى نقصا لرسول الله ﷺ، قال: فسريت عنه، قال: ثم ركبنا جميعا وخرجنا من الدار، قال فقال لي: يا أبا عبد الله فعلتها؟ قال: فقلت: فكيف رأيتها بعد ذلك؟
وللشافعي ﵁ مع محمد بن الحسن مناظرات في عدة مواطن اقتصرنا على هذه قصدا للاختصار.
(مناظرة إسحاق بن راهويه «١» مع الشافعي ﵁:) نقلت من «تاريخ نيسابور» للحاكم ومن «كتاب مناقب الشافعي» للآبري وجمعت بين الخبرين قصدا للاختصار مع نسبة كلّ قول إلى قائله «٢» : حدث الآبري