Skip to content

معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب الحسين بن علي بن محمد بن ممويه، أبو عبد الله

معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب

الحموي، ياقوت

Printed page ٣/ ١١٣٨

فإن حياة الحرّ غير شهية ... إليه وطعم الموت غير كريه

أقول لنفسي الدنية: هبّي طال نومك، واستيقظي لا عزّ قومك. أرضيت بالعطاء المنزور، وقنعت بالمواعيد الزور؟! يقظة فإن الجد قد هجع، ونجعة فمن أجدب انتجع، أعجزت في الإباء، عن خلق الحرباء؟ أدلى [١] لسانا كالرشاء، وتسنّم أعلى السماء. ناط همته بالشمس، مع بعدها عن اللمس، [أنف من] ضيق الوجار، ففرّخ في الأشجار، فهو كالخطيب، على الغصن الرطيب:

وإن صريح الرأي والحزم لامرىء ... إذا بلغته الشمس أن يتحولا [٢]

وقد أصحب عبده هذه الأسطر شعرا يقصّر فيه عن واجب الحمد، وإن بنيت قافيته على المدّ، وما يعدّ نفسه إلا كمهدي جلد السبنتى الأنمر [٣] إلى الديباج الأحمر: أين درّ الحباب، من ثغور الأحباب؟ وأين الشراب، من السراب، والركي البكي من الواد، ذي المواد؟ أتطلب الفصاحة من الغتم، والصباحة من العتم؟ غلط من رأى الآل في القيّ [٤] ، فشبّهه بهلهال الدبيقي، هيهات مناسج الرياط، تسبق تنيس ودمياط، ولا أقول إلا كما قال القائل:

من يساجلني يساجل ماجدا ... يملأ الدلو إلى عقد الكرب [٥]

بل أضع نفسي في أقل المواضع، وأقول لمولاي قول الخاضع: فأسبل عليها ستر معروفك المواتي، الذي سترت به قدما عوراتي [٦] :

فيك برّحت بالعذول إباء ... وعصيت اللوّام والنصحاء

فانثنى العاذلون أخيب منّي ... يوم أزمعتم الرحيل رجاء