Skip to content

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري ذكر الخبر عما كان من امر نبى الله ص عند ابتداء الله تعالى ذكره اياه بإكرامه بإرسال جبريل ع اليه بوحيه

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

ابن جرير الطبري

Printed page ٢/ ٣٦٦

وَصَفَرَ، وَخَرَجَ مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، وَقَدِمَهَا يَوْمَ الاثْنَيْنِ لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ ليله خلت منه.

وحدثنى عَلِيُّ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ- قَالَ عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، وَقَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ:

حَدَّثَنِي أَبِي- قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانٌ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ مَنْ رَجَعَ مِنْهَا مِمَّنْ كَانَ هَاجَرَ إِلَيْهَا قَبْلَ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ص إِلَى الْمَدِينَةِ، جَعَلَ أَهْلُ الإِسْلَامِ يَزْدَادُونَ وَيَكْثُرُونَ، وَإِنَّهُ أَسْلَمَ مِنَ الأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ نَاسٌ كَثِيرٌ، وَفَشَا بِالْمَدِينَةِ الإِسْلَامُ، فَطَفِقَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَأْتُونَ رسول الله ص بِمَكَّةَ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ قُرَيْشٌ تَذَامَرَتْ عَلَى أَنْ يَفْتِنُوهُمْ، وَيَشْتَدُّوا عَلَيْهِمْ، فَأَخَذُوهُمْ وَحَرَصُوا عَلَى أَنْ يَفْتِنُوهُمْ، فَأَصَابَهُمْ جَهْدٌ شَدِيدٌ، وَكَانَتِ الْفِتْنَةُ الآخِرَةُ، وَكَانَتْ فِتْنَتَيْنِ: فِتْنَةٌ أَخْرَجَتْ مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، حِينَ أَمَرَهُمْ بِهَا، وَأَذِنَ لَهُمْ فِي الْخُرُوجِ إِلَيْهَا، وَفِتْنَةٌ لَمَّا رَجَعُوا وَرَأَوْا مَنْ يَأْتِيهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.

ثم انه جاء رسول الله ص مِنَ الْمَدِينَةِ سَبْعُونَ نَقِيبًا، رُءُوسُ الَّذِينَ أَسْلَمُوا، فَوَافُوهُ بِالْحَجِّ فَبَايَعُوهُ بِالْعَقَبَةِ، وَأَعْطُوهُ عُهُودَهُمْ، عَلَى أَنَّا مِنْكَ وَأَنْتَ مِنَّا، وَعَلَى أَنَّهُ مَنْ جَاءَ مِنْ أَصْحَابِكَ أَوْ جِئْتَنَا فَإِنَّا نَمْنَعُكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَنْفُسَنَا فَاشْتَدَّتْ عَلَيْهِمْ قُرَيْشٌ عند ذلك، فامر رسول الله ص أَصْحَابَهُ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَهِيَ الْفِتْنَةُ الآخِرَةُ التي اخرج فيها رسول الله ص أَصْحَابَهُ وَخَرَجَ، وَهِيَ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهِ ﷿ فِيهَا:

«وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ»