Skip to content

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري ذكر خبر سلمه بن قيس الاشجعى والأكراد

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

ابن جرير الطبري

Printed page ٤/ ١٨٩

أُصْلِحُ سَفَطِي وَهُوَ يَجَأُ عُنُقِي! قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أبدع بِي فَاحْمِلْنِي، قَالَ: يَا يرفا أعطه راحلتين مِنَ الصَّدَقَةِ، فَإِذَا لَقِيتَ أَفْقَرَ إِلَيْهِمَا مِنْكَ فَادْفَعْهُمَا إِلَيْهِ قُلْتُ: أَفْعَلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ تُفَرَّقِ الْمُسْلِمُونَ فِي مَشَاتِيهِمْ قَبْلَ أَنْ يُقَسَّمَ هَذَا فِيهِمْ لأَفْعَلَنَّ بِكَ وَبِصَاحِبَكَ الْفَاقِرَةَ.

قَالَ: فَارْتَحَلْتُ حَتَّى أَتَيْتَ سَلَمَةَ، فَقُلْتُ: مَا بَارَكَ اللَّهُ لِي فِيمَا اخْتَصَصْتَنِي بِهِ، اقْسِمْ هَذَا فِي النَّاسِ قَبْلَ ان تصيبني وَإِيَّاكَ فَاقِرَةٌ، فَقَسَّمَهُ فِيهِمْ، وَالْفَصُّ يُبَاعُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَسِتَّةِ دَرَاهِمَ، وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ عِشْرِينَ أَلْفًا.

وَأَمَّا السَّرِيُّ فَإِنَّهُ ذَكَرَ- فِيمَا كَتَبَ بِهِ إِلَيَّ يَذْكُرُ عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ أَبِي جَنَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ- قال: لقيت رسول سلمه ابن قَيْسٍ الأَشْجَعِيُّ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا اجْتَمَعَ إِلَيْهِ جَيْشٌ مِنَ الْعَرَبِ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ سَيْفٍ: وَأَعْطُوهُمْ ذِمَمَ أَنْفُسِكُمْ قَالَ:

فَلَقِينَا عَدُوَّنَا مِنَ الأَكْرَادِ، فَدَعَوْنَاهُمْ.

وَقَالَ أَيْضًا: وَجَمَعْنَا الرِّثَّةَ، فَوَجَدَ فِيهَا سَلَمَةُ حُقَّتَيْنِ جَوْهَرًا، فَجَعَلَهَا فِي سَفَطٍ.

وَقَالَ أيضا: او ما كَفَاكَ أَنْ يُقَالَ: أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ امْرَأَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ! قَالَتْ: إِنَّ ذَلِكَ عَنِّي لَقَلِيلُ الْغَنَاءِ، قَالَ: كُلْ.

وَقَالَ أَيْضًا: فَجَاءُوا بِعُسٍّ مِنْ سُلْتٍ، كُلَّمَا حَرَّكُوهُ فَارَ فَوْقَهُ مِمَّا فِيهِ، وَإِذَا تَرَكُوهُ سَكَنَ ثُمَّ قَالَ: اشْرَبْ، فَشَرِبْتُ قَلِيلا، شَرَابِي الَّذِي مَعِي أَطْيَبُ مِنْهُ، فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَضَرَبَ بِهِ جَبْهَتَهُ ثُمَّ قَالَ: إِنَّكَ لَضَعِيفُ الأَكْلِ، ضَعِيفُ الشُّرْبِ.

وَقَالَ أَيْضًا: قُلْتُ: رَسُولُ سَلَمَةَ، قَالَ: مَرْحَبًا بِسَلَمَةَ وَبِرَسُولِهِ، وَكَأَنَّمَا خَرَجْتُ مِنْ صُلْبِهِ، حَدِّثْنِي عَنِ الْمُهَاجِرِينَ