Skip to content

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري خروج عمر بن الخطاب إلى الشام

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

ابن جرير الطبري

Printed page ٤/ ٥٨

رَجُلا هَبَطَ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ: إِحْدَاهُمَا خَصْبَةٌ وَالأُخْرَى جَدْبَةٌ، أَلَيْسَ يَرْعَى مَنْ رَعَى الْجَدْبَةَ بِقَدَرِ اللَّهِ، وَيَرْعَى مَنْ رَعَى الْخَصْبَةِ بِقَدَرِ اللَّهِ! ثُمَّ قَالَ: لَوْ غَيْرُكَ يَقُولُ هَذَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ! ثُمَّ خَلا بِهِ بِنَاحِيَةٍ دُونَ النَّاسِ، فَبَيْنَا النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ إِذْ أَتَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ- وَكَانَ مُتَخَلِّفًا عَنِ النَّاسِ لَمْ يَشْهَدْهُمْ بِالأَمْسِ- فَقَالَ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ فَأُخْبِرَ الْخَبَرَ، فَقَالَ: عِنْدِي مِنْ هَذَا عِلْمٌ، فَقَالَ: عُمَرُ: فَأَنْتَ عِنْدَنَا الأَمِينُ الْمُصَدَّقُ، فَمَاذَا عِنْدَكَ؟

[قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ: إِذَا سَمِعْتُمْ بِهَذَا الْوَبَاءِ بِبَلَدٍ فَلا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ وَأَنْتُمْ بِهِ فَلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ،] وَلا يُخْرِجَنَّكُمْ إِلا ذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ: فَلِلَّهِ الْحَمْدُ! انْصَرِفُوا أَيُّهَا النَّاسُ، فَانْصَرَفَ بِهِمْ.

حَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حَدَّثَنَا سلمة عن محمد بن إسحاق، عن ابن شهاب الزهري، عن عبد اللَّه بْن عامر بْن ربيعة وسالم بْن عبد اللَّه بْن عمر، أنهما حدثاه أن عمر إنما رجع بالناس عن حديث عبد الرحمن بْن عوف، فلما رجع عمر رجع عمال الأجناد إلى أعمالهم وَأَمَّا سَيْفٌ، فَإِنَّهُ رَوَى فِي ذَلِكَ مَا كتب بِهِ إِلَى السري، عن شعيب، عن سيف، عن أبي حارثة وأبي عثمان وَالرَّبِيعِ، قَالُوا: وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالشَّامِ وَمِصْرَ وَالْعِرَاقِ، وَاسْتَقَرَّ بِالشَّامِ، وَمَاتَ فِيهِ النَّاسُ الَّذِينَ هُمْ فِي كُلِّ الأَمْصَارِ فِي الْمُحَرَّمِ وَصَفَرٍ، وَارْتَفَعَ عَنِ النَّاسِ وَكَتَبُوا بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ مَا خَلا الشَّامِ، فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْهَا قَرِيبًا بَلَغَهُ أَنَّهُ أَشَدُّ مَا كَانَ، فَقَالَ وقال الصحابه:

[قال رسول الله ص: إِذَا كَانَ بِأَرْضٍ وَبَاءٌ فَلا تَدْخُلُوهَا، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُجُوا مِنْهَا،] فَرَجَعَ حَتَّى ارْتَفَعَ عَنْهَا، وَكَتَبُوا بِذَلِكَ إِلَيْهِ وَبِمَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ الْمَوَارِيثِ، فَجَمَعَ النَّاسَ فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ، فَاسْتَشَارَهُمْ فِي الْبُلْدَانِ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ بَدَا لِي أَنْ أَطُوفَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي بِلْدَانِهِمْ لأَنْظُرَ فِي آثَارِهِمْ، فَأَشِيرُوا عَلَيَّ- وَكَعْبُ الأَحْبَارِ