تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري
وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ» .
فَأَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ نَسَوْا ذَلِكَ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ، وأهمهم ابو سفيان، فقال رسول الله ص: لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَعْلُونَا، اللَّهُمَّ إِنْ تُقْتَلْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ لا تُعْبَدُ! ثُمَّ نَدَبَ أَصْحَابَهُ، فَرَمَوْهُمْ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى أَنْزَلُوهُمْ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَوْمَئِذٍ: اعْلُ هُبَلُ، حَنْظَلَةُ بِحَنْظَلَةَ، وَيَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ وَقَتَلُوا يَوْمَئِذٍ حَنْظَلَةَ بْنَ الرَّاهِبِ، وَكَانَ جُنُبًا فَغَسَّلَتْهُ الْمَلائِكَةُ، وَكَانَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ:
لَنَا الْعُزَّى وَلا عُزَّى لَكُمْ! [فَقَالَ رَسُولُ الله ص لِعُمَرَ: قُلِ: اللَّهُ مَوْلانَا وَلا مَوْلَى لَكُمْ] فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَفِيكُمْ مُحَمَّدٌ! أَمَا إِنَّهَا قَدْ كَانَتْ فِيكُمْ مُثْلَةٌ، مَا أَمَرْتُ بِهَا وَلا نَهَيْتُ عَنْهَا، وَلا سَرَّتْنِي وَلا سَاءَتْنِي، فَذَكَرَ اللَّهُ ﷿ إِشْرَافَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: «فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ» ، وَالْغَمُّ الأَوَّلُ مَا فَاتَهُمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَتْحِ، وَالْغَمُّ الثَّانِي إِشْرَافُ الْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ، «لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ» من الغنيمه «وَلا ما أَصابَكُمْ» من القتل حين تَذْكُرُونَ فَشَغَلَهُمْ أَبُو سُفْيَانَ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَمَّا ابْنُ إِسْحَاقَ، فَإِنَّهُ قَالَ- فِيمَا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنْهُ- بَيْنَا رسول الله ص فِي الشِّعْبِ، وَمَعَهُ أُولَئِكَ النَّفَرُ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ عَلَتْ عَالِيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ الْجَبَلَ، فَقَالَ رسول الله ص: اللَّهُمَّ إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَعْلُونَا، فَقَاتَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَرَهْطٌ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حَتَّى أَهْبَطُوهُمْ عَنِ الْجَبَلِ، وَنَهَضَ رَسُولُ الله ص إِلَى صَخْرَةٍ مِنَ الْجَبَلِ لِيَعْلُوهَا وَقَدْ كَانَ بدن رسول