Skip to content

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري ذكر وقعه بدر الكبرى

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

ابن جرير الطبري

Printed page ٢/ ٤٤٧

عَلَى هَذَا يَا سُوَادُ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَضَرَ مَا تَرَى فَلَمْ آمَنِ الْقَتْلَ.

فَأَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ الْعَهْدِ بِكَ أَنْ يَمَسَّ جِلْدِي جِلْدَكَ فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص بِخَيْرٍ، وَقَالَ لَهُ خَيْرًا] .

ثُمَّ عَدَلَ رَسُولُ الله ص الصُّفُوفَ، وَرَجَعَ إِلَى الْعَرِيشِ، وَدَخَلَهُ، وَمَعَهُ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ لَيْسَ مَعَهُ فِيهِ غَيْرُهُ، وَرَسُولُ الله ص يُنَاشِدُ رَبَّهُ مَا وَعَدَهُ مِنَ النَّصْرِ، وَيَقُولُ فِيمَا يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تَهْلَكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ الْيَوْمَ- يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ- لا تُعْبَدُ بَعْدَ الْيَوْمِ، وَأَبُو بَكْرٍ يَقُولُ:

يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بَعْضُ مُنَاشَدَتِكَ رَبَّكَ!، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ مُنْجِزٌ لَكَ مَا وَعَدَكَ.

فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يوم بدر، ونظر رسول الله ص إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَعِدَّتِهِمْ، وَنَظَرَ إِلَى أَصْحَابِهِ نَيِّفًا على ثلاثمائة، اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَجَعَلَ يَدْعُو، يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تَهْلَكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ لا تُعْبَدُ فِي الأَرْضِ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: كَفَاكَ يَا نبى الله، بابى وأنت وَأُمِّي، مُنَاشَدَتَكَ رَبَّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎: «إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ» .

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الثَّقَفِيُّ- يَعْنِي عَبْدَ الْوَهَّابِ- عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عباس، ان النبي ص، قَالَ وَهُوَ فِي قُبَّتِهِ يَوْمَ بَدْرٍ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمَ!