Skip to content

مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين الرأي الراجح

مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين

عمر سليمان الأشقر

Printed page ٢٨٨

زكاة فليس من باب النيابة، لأن الموكَّل -بالفتح- بمثابة الآلة، أشبه ما لو أرسل المال إلى الفقراء بالبريد أو بواسطة المصرف (البنك).

ويلزم -بناء على ذلك- جواز تحمل شخص ما الزكاة عن غيره، وهذا ما دل عليه حديث أبي هريرة -ضي الله عنه- قال: "بعث رسول الله ﷺ عمر على الصدقة، فقيل: منع ابن جميل، وخالد بن الوليد (١)، وعباس (٢) عمّ رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: "ما ينقم ابن جميل إلاَّ أنه كان فقيرا، فأغناه الله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا، قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله تعالى، وأما العباس فهي عليَّ ومثلها معها، ثم قال: أما شعرت يا عمر أن عمّ الرجل صنو أبيه" (٣).

فالرسول ﷺ تحمَّل زكاة عمه العباس.

وقد حاول بعضهم ردّ الحديث بحمله على الصدقة المستحبة، وهذا بعيد كما يقول النووي (٤)، فإن الرسول ﷺ ما كان يبعث عمالا إلا في زكاة المال، وما كان هؤلاء ليلاموا لو منعوا الصدقة المستحبّة. وصرف بعضهم الحديث عن وجهه زاعما أنّ الرسول ﷺ قصد بقوله: "فهي علي ومثلها": أننا تسلّفنا من العباس زكاة سنتين، قالوا: يشهد لذلك ما ورد أنَّ الرسول ﷺ قال: "إنا كنَّا احتجنا فاستسلفنا العباس صدقة عامين" (٥).