Skip to content

مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين موقف الدين أجازوا النيابة في بعض العبادات من حجج المجيزين مطلقا

مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين

عمر سليمان الأشقر

Printed page ٢٨١

ثم قال معتذرا للشافعي في تضعيفه للحديث: "وقد صحت في المسألة أحاديث، والشافعي إنما وقف على حديث ابن عباس من بعض طرقه، ولو وقف على جميع طرقه، وعلى حديث يزيد، وحديث عائشة عن النبي ﷺ لم يخالف ذلك (١) ".

أما الإِمام أحمد ومن ذهب مذهبه من الذين قالوا بجواز النيابة في صوم النذر خاصة فحجتهم:

أولا: أنَّ المسائلة في "الحديث الخامس" (٢) حديث ابن عباس قد صرَّحت أنَّ أنَّها نذرت أن تصوم شهرا، ثم توفيت قبل أن تفي بنذرها (٣).

ثانيا: حملوا حديث عائشة "الحديث الرابع" "من مات وعليه صوم صام عنه وليه" (٤) على صوم النذر، لأنَّه قد ورد النهي في حديث ابن عباس من النبي ﷺ عن أن يصلي أحد عن أحد، أو يصوم أحد عن أحد (٥)، وقالوا: وفقنا بين هذين النصين بحمل النهي على النيابة في صوم الفرض، وحملنا الإذن في النيابة على صوم النذر.

ثالثا: قالوا هذا الذي صرنا إليه هو الذى أفتى به رواة هذه الأحاديث، فعائشة التي روت "من مات وعليه صوم صام عنه وليه"، وابن عباس الذي روى افتاء الرسول ﷺ للمرأة بأن تصوم عن أمّها، لم يفهما من هذه النصوص جواز النيابة في صوم الفرض، فقد أخرج الطحاوي عن عَمْرة أن أمّها ماتت وعليها من رمضان، فقالت لعائشة: أقضيه عنها؟ قالت: "بل تصدقي عنها مكان كلّ يوم نصف صاع على كل مسكين" (٦).