مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين
النيابة في الصلاة (١). وهذا الذي ذكره لا يوجب ضعف هذه الأحاديث، إذ ليس مما يضعّف الحديث عدم أخذ العلماء به كما هو مقرر في علم أصول الحديث، والصلاة في الحج "ركعتا الطواف" إنّما جازتا على وجه التبعية، إذ هما تابعتان ولم يقصدهما مؤديهما على أنهما صلاة مستقلة عن الحج.
ثالثا: قالوا هي خاصة بالمأذون لهم بالنيابة:
فقد ذكر ابن عبد البر أن حديث الخثعمية التي أذن لها الرسول ﷺ بالحج عن أبيها، محمول عند مالك وأصحابه على الخصوصية (٢)، واستدلوا على ذلك بقوله ﷺ للسائل: "حجّ عنه، وليس لأحد بعده" (٣).
ويجاب عن ذلك بأمور:
١ - أن الخصوصية لا تثبت بغير دليل، فقد دل صريح لفظ الرسول ﷺ باختصاص أبي بُردة بن نيار (٤) بجواز التضحية بعناق دون غيره، حيث قال له: "لا تجزىء عن أحد بعدك" (٥). وكما خصّ خزيمة (٦) دون غيره بكون شهادته بشهادة رجلين (٧).
٢ - وكيف تتمّ دعوى الخصوصية، وقد صح في بقية الأحاديث إذن الرسول ﷺ لغيرها في الصوم عن الأب أو الأم أو الحج عنهما؟ كما أذن