Skip to content

مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين القربات التي أداها المسلم حال كفره

مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين

عمر سليمان الأشقر

Printed page ٢٢٤

يجزى به في الدنيا، كما في الحديث عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إنّ الله لا يظلم مؤمنا حسنة، يعطى بها في الدنيا، ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسنات قام بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يجزى بها" (١).

وتبقى الأعمال الصالحة التي صدرت من العبد حال كفره، ثم أسلم، هل يثاب عليها؟

لقد أغنانا حكيم بن حزام (٢) ﵁ عن عَنَاء البحث في هذا الموضوع، فقد سأل الرسول ﷺ قائلا: أي رسول الله، أرأيت أمورا كنت أتحنَّثُ بها في الجاهلية من صدقة، أو عتاقة، أو صلة رحم، أفيها أجر؟ فقال رسول الله ﷺ: "أسلمت على ما أسلفت من خير" (٣).

وقد يقال كيف يصحُّ العمل الصالح من العبد حال كفره، وأنتم تقررون أنَّ النية لا تصح إلا من مسلم؟ فالجواب: أنَّ قبول الأعمال الصالحة التي صدرت من المسلم حال كفره من باب تفضل الله على عباده، وفيه دلالة على عظيم رحمته ﷾ ألا ترى أنَّ الله يبدّل سيئات الكافر إذا أسلم وحسن إسلامه حسنات، كما قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٤)، هذا كرمه -سبحانه- بالنسبة لسيئات المسلم حال كفره، فكيف يكون الحال بالنسبة للأعمال الصالحة التي كانت منه حال كفره؟!