Skip to content

مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين أدلة القائلين بالمؤاخذة

مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين

عمر سليمان الأشقر

Printed page ١٤٨

٢ - قوله ﵇: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قالوا: يا رسول الله: هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إنّه كان حريصا على قتل صاحبه" (١).

قالوا: دلَّ الحديث على المؤاخذة بالعزم على الفعل، لأن الرجل المقتول لم يقع منه فعل القتل، ولتعليل الرسول ﷺ "إنه كان حريصا على قتل صاحبه" (٢).

٣ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ (٣).

قال المخالفون: لا حجّة في هذه الآية، لأنَّها نسخت بقوله تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إلاّ وُسْعَهَا﴾ (٤)، وقد قال بذلك جمع من الصحابة، ومما يوضح ذلك ما رواه مسلم عن ابن عباس قال: "لما نزلت هذه الآية: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ (٥)، قال: دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء، فقال النبي ﷺ: قولوا: سمعنا، وأطعنا، وسلَّمنا قال: فألقى الله الإيمان في قلوبهم، فأنزل الله تعالى: ﴿لا يكلِّفُ الله نَفْسَا إلاّ وُسْعَهَا، لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكتَسَبَتْ﴾ (٦).

ورواه مسلم عن أبي هريرة بأوفى من رواية ابن عباس.

والصحيح أن هذا بيان وليس بنسخ، وهذا قول ابن عباس، والحسن