Skip to content

نسيمات من عبق الروضة ما يقول إذا ركب دابة أو سيارة

نسيمات من عبق الروضة

أمل طعمة

Printed page ٤٥

فالله هو المجري (مايفتح اللهُ للناس من رحمةٍ فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم) (١).

وتأتي كلمة (سخّر) لتبث رسالة قوية للإنسان أن أدوات الركوب حيواناً كانت أم آلة مسخرة له، لا بقوته وبراعته، وليس هو مسخرها، بل سُخرت له من قبل الله ﷿. فلو لم يعط الله الإنسان عقلاً هل كان بمقدوره أن يُسخّر الحديد ويكتشف القوانين الميكانيكية ليبدع مثل هذه السيارة؟

(وما كنا له بمقرنين) جاءت لتثبّت حقيقة التبرؤ من حول الإنسان وقوته وتعيد سطوع حقيقة المنعم والمالك والمتصرف الحقيقي بالأشياء. حتى إذا كانت تحت تصرف من سُخرت لأجله لم يستخدمها بسوء أو يركبها بغرور وزهو. بل سيحمد الخالق المسخِّر والمتفضل.

ثم من كانت نهايته إلى الله ولا يعلم متى سيستدعيه ربه هل ينطلق في الشوارع يرعب هذا بروعنة قيادته أو يذعر ذاك بتكبره وغطرسته؟ لا إنه سيكون مثل عباد الرحمن الذين يمشون في الأرض