Skip to content

نسيمات من عبق الروضة الأذكار الشريفة بين القديم والحديث

نسيمات من عبق الروضة

أمل طعمة

Printed page ١٢

وعن عبد الله بن عمر ﵁ عن النبي ﷺ أنه كان يقول:

" لِكُلِّ شَيْءٍ صِقَالَةً، وإِنَّ صِقَالَةَ الْقُلُوْبِ ذِكْرُ اللهِ ﷿. وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَنْجَىْ مِنْ عَذَابِ اللهِ مِنْ ذِكْرِ اللهِ " قالوا: وَلا الْجِهَادَ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ؟ قال:" وَلا الْجِهَادَ إِلا أَنْ يَضْرِبَ بِسَيْفِهِ حَتَّىْ يَنْقَطِعَ" (١). ويذكر ابن القيم أن في القلب قسوة لايذيبها إلا ذكر الله تعالى، فقد ذكر حماد بن زيد عن المعلى بن زياد أن رجلاً قال للحسن: يا أبا سعيد، أشكو إليك قسوة قلبي. قال: أذبه بالذكر.

والذكر أصل موالاة الله ﷿ ورأسها، والغفلة أصل معاداته ورأسها، فإن العبد لايزال يذكر ربه ﷿ حتى يحبه فيواليه، ولا يزال يغفل عنه حتى يبغضه فيعاديه. (٢)

فكأن العلم الشرعي قديماً كان يركّز على تقديم العمل عن التفكّر في فوائده وآثاره، وذلك لكثرة التصاقهم بالحبيب المصطفى ﷺ وحبهم الشديد للاقتداء به، أما في عصرنا الحديث فقد قست القلوب وشردت عن الحبيب الحقيقي، وثقلت بالارتباط الأرضي المادي عن السباحة في الملكوت العلوي والاتصال بالمصدر الأصيل للسعادة