أنساب الأشراف - ط الفكر
أخبرني عبد الله بن صالح عن ابن كناسة أن خالد بن عبد الله كان يقول: أيها الناس عليكم بالمعروف فإن فاعل المعروف لا يعدم جوازيه، فمهما ضعف الناس عن أدائه قدر الله على جزائه.
وقال أيضا: أيها الناس تنافسوا في المكارم فإنها أعظم المغانم واشتروا الحمد بالجود، ولا تكسبوا بالمطل ذما.
وقال خالد: أيها الناس عليكم بالمعروف فإن المعروف لو كان رجلا لرأيتموه حسنا بسنا (١) ذا بشر ومروءة ولا تملوا النعم فتعود نقما.
وقال: أيها الناس لو رأيتم البخل لرأيتموه مشوها قبيحا تنفر عنه القلوب وتغضّ دونه الأبصار، ومن لم يطب حرثه لم يزك نبته.
حدثني محمد بن أنس الأسدي عن ابن كناسة قال: دخل الطرمّاح على خالد فقال: يا أبا نفر أنشدني، فقال: اجلس ثم أنشدك، فقال: لا إلا قائما وإلا فلا شيء لك عندنا فخرج وقال:
حرا أموت ولم يشنّي مطمع … إني نقيّ بطائن الأطمار (٢)
وقال بعض قريش: إن أبا نفر لعظيم المروءة.
المدائني قال: لما أتى ابن الراعي خالدا فمات ابنه وأعطاه خالد ديته، قال أبو الجويرية العبدي.
وبدأة مجد لم تكن فاقترحتها … إلى كل أفق فاحتوتها القصائد
ضمنت ابن راعي الإبل أن حان يومه … وشقّ له قبر بأرضك لأحد