الاكتفا بما تضمنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفا
فلو كنت يوما شاهدا لوفاته ... لمست ترابا من ضريحته يدى
بإذن يراه أهله ومكيده ... أسود بها ما عشت يومى وفى غد
كما نالها منه المغيرة خدعة ... وما أنا دون الطائفى الجفيدد
يريد: المغيرة بن شعبة الثقفى، وكان يدعى أنه أحدث الناس عهدا برسول الله ﷺ ويقول: أخذت خاتمى فألقيته فى القبر، وقلت: إن خاتمى سقط منى، وإنما طرحته عمدا لأمس رسول الله ﷺ فأكون أحدث الناس عهدا به ﷺ.
وكان على بن أبى طالب رضى الله عنه ينكر ذلك من قول المغيرة ويأباه، ويقول:
أحدث الناس عهدا برسول الله ﷺ قثم بن عباس.
وذكر وثيمة بن موسى أن عبد الله بن أنيس الجهنى «١» كان غائبا ببعض ضواحى المدينة، فلما انتهى إليه الخبر بوفاة رسول الله ﷺ أظلمت عليه الأرض، ثم قال: والله، لو أن ميتا رده قتل حى نفسه لقتلت نفسى، ولكن أفرغ إلى أمر الله، إنا لله وإنا إليه راجعون. ثم سأل الذى أخبره: هل استخلف رسول الله ﷺ رجلا بعينه؟ قال: لا والله.
قال: الله اكبر، لو استخلفه هلكنا بمعصية. فهل اجتمع الناس على رجل؟ قال: أمر نبى الله ﷺ أبا بكر أن يصلى بالناس. قال: هى إعلام الإمامة، وليس كل من صلى بإمام. ما فعل على؟ قال: هو فى بيته. قال: لا يريدها يا ابن أخى، لها ثلاثة من قريش: على وأبو بكر وعمر، من ادعى منازلهم قصر دونهم. ما صنعت الأنصار؟ قال: اعتزلت، قال:
كلا، طائف من الشيطان، لم يكن الله ليخذلهم مع ما سبق لهم، بت عندى الليلة فإنى عليل ولا أرانى إلا لما بى من هذه الصدمة، ولكن أبلغ عنى قريشا، فقال:
نفا النوم ما لا تبتغيه الأصابع ... وخطب جليل للبلية جامع
غداة نعى الناعى إلينا محمدا ... وتلك التى تستك منها المسامع
فلو رد نفسا قتل نفس قتلتها ... ولكنه لا يدفع الموت دافع
فآليت لا أبكى على هلك هالك ... من الناس ما أؤسى ثبير وفارغ