الاكتفا بما تضمنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفا
الجزء الثاني
﷽
ذكر بعث رسول الله ﷺ إلى الملوك، وكتابه إليهم يدعوهم إلى الله وإلى الإسلام
قال ابن هشام «١» : وقد كان رسول الله ﷺ بعث إلى الملوك رسلا من أصحابه، وكتب معهم إليهم يدعوهم إلى الإسلام.
حدثنى من أثق به عن أبى بكر الهذلى قال: بلغنى أن رسول الله ﷺ خرج على أصحابه ذات يوم بعد عمرته التى صد عنها يوم الحديبية، فقال: «أيها الناس، إن الله قد بعثنى رحمة وكافة، فلا تختلفوا على كما اختلف الحواريون على عيسى ابن مريم ﵇» .
وفى حديث ابن إسحاق: «إن الله بعثنى رحمة وكافة، فأدوا عنى يرحمكم الله، ولا تختلفوا على كما اختلف الحواريون على عيسى» ، فقال أصحابه: «وكيف اختلف الحواريون يا رسول الله؟» ، فقال: «دعاهم إلى الذى دعوتكم إليه، فأما من بعثه مبعثا قريبا فرضى وسلم، وأما من بعثه مبعثا بعيدا فكره وجهه وتثاقل، فشكا ذلك عيسى إلى الله تعالى فأصبح المتثاقلون وكل واحد منهم يتكلم بلغة الأمة التى بعث إليها» «٢» .
فبعث رسول الله ﷺ دحية بن خليفة الكلبى «٣» إلى قيصر ملك الروم، وبعث عبد الله بن حذافة السهمى»
إلى كسرى ملك فارس، وبعث عمرو بن أمية