Skip to content

الاكتفا بما تضمنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفا

أبو الربيع الكلاعي

Printed page ١/ ٥٣٥

فلما استقل الناس نادى سعيد بن عبيد: ألا إن الحى مقيم. يقول عيينة بن حصن «١» :

أجل، والله مجدة كراما! فقال له رجل من المسلمين: قاتلك الله يا عيينة؟ أتمدح المشركين بالامتناع من رسول الله ﷺ، وقد جئت تنصره؟ قال: إنى والله ما جئت لأقاتل ثقيفا معكم، ولكنى أردت أن يفتح محمد الطائف فأصيب من ثقيف جارية أتطئها لها تلد لى رجلا فإن ثقيفا قوم مناكير.

ونزل على رسول الله ﷺ فى إقامته عليهم عبيد لهم فأسلموا فأعتقهم رسول الله ﷺ، فلما أسلم أهل الطائف تكلم نفر منهم فى أولئك العبيد «٢» ، فقال رسول الله ﷺ:

«لا، أولئك عتقاء الله» «٣» .

واستشهد بالطائف من أصحاب رسول الله ﷺ اثنا عشر رجلا، سبعة من قريش وأربعة من الأنصار ورجل من بنى ليث «٤» .

ثم انصرف رسول الله ﷺ عن الطائف حتى نزل الجعرانة وإليها كان قدم سبى هوازن وأموالهم «٥» ، وقال له رجل من أصحابه يوم ظعن عن ثقيف: يا رسول الله، ادع عليهم فقال: «اللهم اهد ثقيفا وائت بهم» «٦» .

ثم أتاه وفد هوازن بالجعرانة، وقد أسلموا، وكان معه من سبيهم ستة آلاف من الذرارى والنساء ومن الإبل والشاء ما لا يدرى ما عدته، فقالوا: يا رسول الله إنا أهل وعشيرة وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك فامنن علينا من الله عليك، وقام رجل منهم من سعد بن بكر يقال له: زهير، يكنى بأبى صرد، فقال: يا رسول الله، إنما فى الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللائى كن يكفلنك، ولو أنا ملحنا للحارث بن