Skip to content

الاكتفا بما تضمنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفا الجزء الأول تأمير عمر، رضى الله عنه، سعد بن أبى وقاص على العراق وذكر الخبر عن حرب القادسية

الاكتفا بما تضمنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفا

أبو الربيع الكلاعي

Printed page ١/ ٤٣٣

عليه» «١» . فنزلت توبته على رسول الله ﷺ وهو فى بيت أم سلمة، قالت: سمعت رسول الله ﷺ من السحر وهو يضحك؛ قلت: مم تضحك أضحك الله سنك؟ قال:

«تيب على أبى لبابة» «٢» . قالت: قلت: أفلا أبشره يا رسول الله. قال: «بلى إن شئت» «٣» . قال: فقامت على باب حجرتها، وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب فقالت: يا أبا لبابة، أبشر فقد تاب الله عليك. قالت: فثار الناس إليه ليطلقوه فقال لا والله حتى يكون رسول الله ﷺ هو الذى يطلقنى بيده. فلما مر عليه خارجا إلى صلاة الصبح أطلقه.

وذكر ابن هشام «٤» أن أبا لبابة أقام مرتبطا بالجذع ست ليال تأتيه امرأته فى كل وقت صلاة فتحله للصلاة، ثم يعود فيرتبط بالجذع.

والآية التى نزلت فى توبته: وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [التوبة: ١٠٢] ، وأنزل الله فى أبى لبابة، فيما روى عن عبد الله بن قتادة:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [الأنفال: ٢٧] .

ثم إن ثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسد بن عمير وهم نفر من بنى هدل ليسوا من بنى قريظة ولا بنى النضير، نسبهم فوق ذلك هم بنو عم القوم، أسلموا تلك الليلة التى نزلت فيها بنو قريظة على حكم رسول الله ﷺ فأحرزوا دماءهم وأموالهم، وكان إسلامهم فيما زعموا عما كان ألقاه إليهم من أمر رسول الله ﷺ ابن الهيبان القادم عليهم قبل الإسلام متوكفا لخروج رسول الله ﷺ ومحققا لنبوته، فنفع الله هؤلاء الثلاثة بذلك واستنقذهم به من النار.

وقد تقدم ذكر خبره فيما مضى من هذا الكتاب.