قال ابن إسحاق «١» : فلما انتشر أمر رسول الله ﷺ فى العرب وبلغ البلدان، ذكر بالمدينة، ولم يك حى من العرب أعلم بأمر رسول الله ﷺ حين ذكر وقبل أن يذكر من الأوس والخروج، وذلك لما كانوا يسمعون من أخبار يهود، وكانوا لهم حلفاء ومعهم فى بلادهم.
فلما وقع ذكره بالمدينة وتحدثوا بما بين قريش فيه من الاختلاف، قال أبو قيس بن الأسلت الأوسى، وكان يحب قريشا، وكان يقيم فيهم السنين بامرأته أرنب بنت أسد ابن عبد العزى بن قصى، قصيدة يعظم فيها الحرمة، وينهى قريشا عن الحرب ويذكر فضلهم وأحلامهم، ويأمرهم بالكف بعضهم عن بعض وعن رسول الله ﷺ، ويذكرهم بلاء الله عندهم ودفعه الفيل عنهم فقال:
ويا راكبا إما عرضت فبلغن ... مغلغلة عنى لؤى بن غالب «٢»
رسول امرىء قد راعه ذات بينكم ... على النأى محزون بذلك ناصب
وقد كان عندى للهموم معرس ... ولم أقض منها حاجتى ومآربى
أعيذكم بالله من شر صنعكم ... وشر تباغيكم ودس العقارب