Skip to content

الإصابة في تمييز الصحابة باب ما جاء في بقاء الخضر بعد النبي ﷺ ومن نقل عنه أنه رآه وكلمه

الإصابة في تمييز الصحابة

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٢/ ٢٦٨

وبركاته، إن في اللَّه عزاء من كلّ مصيبة، وخلفا من كل فائت، فباللَّه فثقوا، وإياه فارجوا، فإنما المحروم من حرم الثّواب «١» .

والسّلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته.

وقال البيهقيّ أيضا: أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن عمرو الأحمسي، حدثنا الحسن بن حميد بن الربيع اللخمي، حدثنا عبد اللَّه بن أبي زياد، حدثنا سيار بن أبي حاتم، حدثنا عبد الواحد بن سليمان الحارثي، حدثنا الحسن بن علي، عن محمد بن علي- هو ابن الحسين بن عليّ، قال: لما كان قبل وفاة رسول اللَّه ﷺ هبط إليه جبرائيل. فذكر قصّة الوفاة مطوّلة، وفيه: فأتاهم آت يسمعون حسّه ولا يرون شخصه، فقال: السّلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته ... فذكر مثله في التعزية.

وأخرج سيف بن عمر التّميميّ في كتاب الردّة له عن سعيد بن عبد اللَّه عن ابن عمر قال: لما توفّي رسول اللَّه ﷺ جاء أبو بكر حتى دخل عليه، فلما رآه مسجى قال: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [البقرة: ١٥٦] ، ثم صلّى عليه، فرفع أهل البيت عجيجا سمعه أهل المصلّى، فلما سكن ما بهم سمعوا تسليم رجل على الباب صيّت جليد، يقول: السّلام عليكم يا أهل البيت، كلّ نفس ذائقة الموت، وإنّما توفون أجوركم يوم القيامة، ألا وإنّ في اللَّه خلفا من كلّ أحد، ونجاة من كل مخافة، واللَّه فارجوا، وبه فثقوا، فإنّ المصاب من حرم الثواب.

فاستمعوا له وقطعوا البكاء، ثم اطلعوا فلم يروا أحدا، فعادوا لبكائهم فناداهم مناد آخر: يا أهل البيت، اذكروا اللَّه واحمدوه على كل حال تكونوا من المخلصين، إن في اللَّه عزاء من كل مصيبة، وعوضا من كل هلكة، فباللَّه فثقوا، وإياه فأطيعوا. فإن المصاب من حرم الثواب.

فقال أبو بكر: هذا الخضر وإلياس قد حضرا وفاة رسول اللَّه ﷺ.

وسنده فيه مقال. وشيخه لا يعرف.

وقال ابن أبي الدّنيا: حدثنا كامل بن طلحة، حدثنا عباد بن عبد الصّمد، عن أنس بن مالك، قال: لما قبض رسول اللَّه ﷺ اجتمع أصحابه حوله يبكون، فدخل عليهم رجل أشعر