الإصابة في تمييز الصحابة
اللَّه أن يعينه اللَّه على ما ابتعثه به، وادع لأمّته أن يأخذوا ما أتاهم به نبيّهم بالحقّ» قال:
فأتيته، فقلت: رحمك اللَّه، ادع اللَّه لرسول اللَّه أن يعينه على ما ابتعثه به، وادع لأمته أن يأخذوا ما أتاهم به نبيهم بالحق، فقال لي: ومن أرسلك؟ فكرهت أن أخبره، ولم استأمر رسول اللَّه ﷺ، فقلت له: رحمك اللَّه، ما يضرك من أرسلني، ادع بما نقلت لك. فقال:
لا، أو تخبرني بمن أرسلك. قال: فرجعت إلى رسول اللَّه ﷺ فقلت له: يا رسول اللَّه، أبى أن يدعو لك بما قلت له حتى أخبره بمن أرسلني. فقال: «ارجع إليه فقل له: أنا رسول رسول اللَّه» .
فرجعت إليه فقلت له، فقال لي: مرحبا برسول اللَّه رسول اللَّه، أنا كنت أحقّ أن آتيه، اقرأ على رسول اللَّه ﷺ مني السلام، وقل له يا رسول اللَّه، الخضر يقرأ عليك السلام ورحمة اللَّه، ويقول لك: يا رسول اللَّه، إنّ اللَّه فضّلك على النبيين كما فضل شهر رمضان على سائر الشّهور، وفضّل أمتك على الأمم كما فضّل يوم الجمعة على سائر الأيام.
قال: فلما وليت سمعته يقول: اللَّهمّ اجعلني من هذه الأمة المرشدة المرحومة.
وأخرجه الطبرانيّ في «الأوسط» ، عن بشر بن علي بن بشر العمّي عن محمد بن سلام،
وقال: لم يروه عن أنس إلا عاصم، ولا عنه إلا وضاح، تفرد به محمد بن سلام.
قلت: وقد جاء من وجهين آخرين عن أنس.
وقال أبو الحسين بن المنادي: هذا حديث واه بالوضاح وغيره، وهو منكر الإسناد، سقيم المتن، ولم يراسل الخضر نبينا ﷺ ولم يلقه.
واستبعد ابن الجوزيّ إمكان لقيه النبيّ ﷺ واجتماعه معه، ثم لا يجيء إليه.
وأخرج ابن عساكر من طريق خالد مؤذّن مسجد مسيلمة: حدثنا أبو داود، عن أنس، فذكر نحوه.
وقال ابن شاهين: حدثنا موسى بن أنس بن خالد بن عبد اللَّه بن أبي طلحة بن موسى بن أنس بن مالك، حدّثنا أبي، حدّثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاريّ، حدّثنا حاتم بن أبي روّاد، عن معاذ بن عبد اللَّه بن أبي بكر عن أبيه، عن أنس، قال: خرج رسول اللَّه ﷺ ذات ليلة لحاجة، فخرجت خلفه، فسمعنا قائلا يقول: اللَّهمّ إني أسألك شوق الصادقين إلى ما شوّقتهم إليه. فقال رسول اللَّه ﷺ: «يا لها دعوة لو أضاف إليها أختها» ، فسمعنا القائل وهو يقول: اللَّهمّ إني أسألك أن تعينني بما ينجيني مما خوفتني منه، فقال رسول اللَّه ﷺ:
«وجبت وربّ الكعبة، يا أنس، ائت الرّجل فاسأله أن يدعو لرسول اللَّه ﷺ أن يرزقه اللَّه