Skip to content

الإصابة في تمييز الصحابة ١١٦٥٨- قيلة بنت مخرمة التميمية

الإصابة في تمييز الصحابة

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٨/ ٢٩٠

فلما طلعت الشّمس دنوت، فكنت إذا رأيت رجلا ذا رواء وذا قشر «١» طمح إليه بصري لأرى رسول اللَّه ﵌ فوق النّاس، فلما ارتفعت الشّمس جاء رجل، فقال: السلام عليك يا رسول اللَّه، فقال: «وعليك السّلام ورحمة اللَّه» ، وعليه أسمال مليّتين «٢» قد كانتا مزعفرتين، وقد نقضتا، وبيده عسيب نخلة قفر غير خوصتين من أعلاه وهو قاعد القرفصاء، فلما رأيت رسول اللَّه ﵌ المتخشع في الجلسة أرعدت من الفرق، فقال لي جليسه: يا رسول اللَّه، أرعدت المسكينة، فقال بيده ولم ينظر إليّ وأنا عند ظهره: «يا مسكينة، عليك السّكينة» ، فلما قالها أذهب اللَّه ما كان في قلبي من الرّعب، وتقدم صاحبي فبايعه على الإسلام وعلى قومه، ثم قال: يا رسول اللَّه، اكتب بيننا وبين بني تميم بالدّهناء لا يجاوزها إلينا إلا مسافر أو مجاوز.

فقال: «أكتب له يا غلام بالدّهناء» ، فلما رأيته قد أمر له بها شخص «٣» بي، وهي وطني وداري، فقلت: يا رسول اللَّه، إنه لم يسألك السّويّة من الأرض إذ سألك، إنما هي الدّهناء مقيد الجمل «٤» ، ومرعى الغنم، ونساء بني تميم وأبناؤها وراء ذلك.

فقال: «أمسك يا غلام، صدقت المسكينة، المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشّجر، ويتعاونان على الفتّان «٥» » «٦» ، فلما رأى حريث أنه قد حيل دون كتابه ضرب بيديه إحداهما على الأخرى، ثم قال: كنت أنا وأنت كما قال: حفتها ضائن تحمل بأظلافها «٧» .

فقلت: أنا واللَّه ما علمت إن كنت لدليلا في الظلماء، جوادا أبدى الرجل عفيفا عن