الإصابة في تمييز الصحابة
وتزوج أنس بن مالك زينب بنت أسعد بن زرارة، فولدت له زينب هذه، فما أتى الوهم إلا من وصف ابن مندة لها بأنها أحمسية.
وقد نسبها ابن سعد، فقال في طبقات التّابعيّات اللاتي روين عن أزواج النبي ﷺ ونحوهن: زينب بنت نبيط بن جابر بن مالك بن عدي بن زيد بن مناة بن ثعلبة بن عمرو بن مالك بن النجار، زوج أنس بن مالك، ثم ساق الخبر عن عبد اللَّه بن إدريس بسنده الآتي.
وقد ذكرها بعضهم في الصحابة، فقال أبو عليّ بن السّكن. زينب بنت نبيط بن جابر الأنصارية امرأة أنس بن مالك روى عنها حديث مرسل، ويقال: إنها أدركت زمان رسول اللَّه ﷺ، ولم تحفظ عنه شيئا. انتهى.
وحديثها الّذي رواه عنها محمد بن عمارة يدل على أنها ولدت بعد النبي ﷺ، فإن أمها كانت تحت حجر النبي ﷺ أوصى بها وبإخوتها، أبوهم أبو أمامة أسعد بن زرارة.
وقد ساق ذلك ابن السّكن من طريق أبي كريب، عن عبد اللَّه بن إدريس، عن محمد بن عمارة، عن زينب بنت نبيط بن جابر امرأة أنس بن مالك، قالت: أوصى أبو أمامة أسعد بن زرارة بأمي وخالتي إلى رسول اللَّه ﷺ، فقدم عليه حلي من ذهب ولؤلؤ يقال له الرّعاث، فحلاهن رسول اللَّه ﷺ ذلك الرعاث، قالت زينب: فأدركت بعض ذلك الحلي عند أهلي.
قلت: وقد ذكرها أبو عمر فاختصر كلام ابن السّكن فأجحف جدا، فقال: زينب بنت نبيط بن جابر الأنصارية مدنية. روى عنها حديث واحد، وقيل: إنه مرسل، وفيه نظر.
انتهى.
وأخرج ابن مندة الحديث من وجه آخر، عن ابن إدريس مختصرا، ولفظه: أوصى أبو أمامة بأمي وخالتي إلى رسول اللَّه ﷺ، فأتاه حلي من ذهب ولؤلؤ يقال له الرعاث، قالت:
فخلاني من الرعاث، كذا أورده، وهو وهم: والصواب ما تقدم، وهو فحلاهنّ.
وأورده ابن مندة أيضا من طريق عبد اللَّه بن جعفر، عن محمد بن عمارة، فقال: عن زينب بنت نبيط، عن أمها، قالت: كنت أنا وأختان لي في حجر رسول اللَّه ﷺ فكان يحلّينا من الذهب والفضة. انتهى.
وهذا يبين قول ابن السّكن: إن الرواية التي ذكرها مرسلة. وإنّ الحديث عنها إنما هو عن أمها، وبه يصحّ اللفظ الّذي أورده ابن مندة، وينتفي عنه الوهم، وهو قولها: فحلّاني، فكأنه سقط من روايتها قولها: قالت أمي: فخلاني.