Skip to content

الإصابة في تمييز الصحابة

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٨/ ١٥٤

كإحدى نسائك، ليست امرأة من نسائك إلا زوّجها أبوها أو أخوها أو أهلها غيري، زوّجنيك اللَّه من السماء.

ومن حديث أم سلمة بسند موصول فيه الواقدي- أنها ذكرت زينب فترحّمت عليها، وذكرت ما كان يكون بينها وبين عائشة، فذكرت نحو هذا، قالت أم سلمة: وكانت لرسول اللَّه ﷺ معجبة، وكان يستكثر منها، وكانت صالحة صوّامة قوامة صناعا تصدق بذلك كله على المساكين.

وذكر أبو عمر: كان اسمها برة، فلما دخلت على رسول اللَّه ﷺ سماها زينب. روت عن النبي ﷺ أحاديث، روى عنها ابن أخيها محمد بن عبد اللَّه بن جحش، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وزينب بنت أبي سلمة، ولهم صحبة، وكلثوم بنت المصطلق، ومذكور مولاها، وغيرهم.

قال الواقديّ: ماتت سنة عشرين. وأخرج الطبراني من طريق الشعبي أن عبد الرحمن بن أبزى أخبره أنه صلّى مع عمر على زينب بنت جحش، وكانت أول نساء النبي ﷺ ماتت بعده

. وفي الصحيحين، واللفظ لمسلم، من طريق عائشة بنت طلحة، عن عائشة، قالت: قال رسول اللَّه ﷺ: «أسرعكنّ لحاقا بي أطولكنّ يدا» . قال: فكن يتطاولن أيتهن أطول يدا. قالت: وكانت أطولنا يدا زينب، لأنها كانت تعمل بيدها، وتتصدق.

ومن طريق يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة نحو المرفوع، قالت عائشة: فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول اللَّه ﷺ نمدّ أيدينا في الجدار نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش، وكانت امرأة قصيرة، ولم تكن بأطولنا، فعرفنا حينئذ أنّ النبيّ ﷺ إنما أراد طول اليد بالصدقة، وكانت زينب امرأة صناع اليدين، فكانت تدبغ وتخرز وتتصدق به في سبيل.

وروينا في «القطعيّات» ، من طريق شهر بن حوشب، عن عبد اللَّه بن شداد، عن ميمونة بنت الحارث، قالت، كان رسول اللَّه ﷺ يقسم ما أفاء اللَّه عليه في رهط من المهاجرين، فتكلّمت زينب بنت جحش، فانتهرها عمر، فقال رسول اللَّه ﷺ: «خلّ عنها يا عمر، فإنّها أوّاهة» «١» .

وأخرج ابن سعد بسند فيه الواقديّ، عن القاسم بن محمد، قال: قالت زينب حين حضرتها الوفاة: إني قد أعددت كفني، وإنّ عمر سيبعث إلي بكفن، فتصدقوا بأحدهما، إن استطعتم أن تتصدقوا بحقوي فافعلوا.