Skip to content

الإصابة في تمييز الصحابة ٩١٥١- ورقة بن نوفل بن أسد

الإصابة في تمييز الصحابة

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٦/ ٤٧٦

وقد أخرجه البيهقيّ في الدّلائل من هذا الوجه، وقال: هذا منقطع.

قلت: يعضده ما أخرجه الزبير بن بكار: حدثنا عثمان، عن الضحاك بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عروة بن الزبير، قال: كان بلال لجارية من بني جمح، وكانوا يعذبونه برمضاء مكة يلصقون ظهره بالرمضاء لكي يشرك فيقول: أحد، أحد، فيمر به ورقة وهو على تلك الحال، فيقول: أحد أحد يا بلال، واللَّه لئن قتلتموه لأتخذنه حنانا «١» .

وهذا مرسل جيد يدلّ على أن ورقة عاش إلى أن دعا النبي ﵌ إلى الإسلام حتى أسلم بلال. والجمع بين هذا وبين حديث عائشة أن يحمل قوله: ولم ينشب ورقة أن توفي، أي قبل أن يشتهر الإسلام، ويؤمر النبي ﵌ بالجهاد، لكن يعكر على ذلك ما أخرجه محمد بن عائذ في المغازي، من طريق عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس في قصة ابتداء الوحي، وفيها قصة خديجة مع ورقة بنحو حديث عائشة، وفي آخرها: لئن كان هو ثم أظهر دعاءه وأنا حي لأبلين اللَّه من نفسي في طاعة رسوله وحسن موازرته، فمات ورقة على نصرانيته، كذا قال، لكن عثمان ضعيف.

قال الزّبير: كان ورقة قد كره عبادة الأوثان، وطلب الدين في الآفاق، وقرأ الكتب، وكانت خديجة تسأله عن أمر النبي ﵌، فيقول لها: ما أراه إلا نبيّ هذه الأمة الّذي بشر به موسى وعيسى.

وفي المغازي الكبير لابن إسحاق، وساقه الحاكم من طريقه، قال: حدثني عبد الملك بن عبد اللَّه بن أبي سفيان بن العلاء بن حارثة الثقفي، وكان راعيه، قال: قال ورقة بن نوفل فيما كانت خديجة ذكرت له من أمر رسول اللَّه ﵌:

يا للرّجال وصرف الدّهر والقدر

[البسيط] الأبيات، وفيها:

هذي خديجة تأتيني لأخبرها ... وما لنا بخفيّ الغيب من خبر