الإصابة في تمييز الصحابة
وأخرج أبو يعلى من طريق [لقمان «١» بن عامر، عن أبي أمامة، من طريق «٢» ] «٣» ابن عبسة: لقد رأيتني وإني لرابع الإسلام. [وفي رواية أبي أحمد الحاكم من هذا الوجه. وإني لربع «٤» الإسلام] «٥» .
وأخرج أحمد من طريق شداد أبي عمار، قال: قال أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة، بأيّ شيء تدّعي أنك رابع الإسلام؟ قال: إني كنت في الجاهلية أرى الناس على ضلالة، ولا أرى الأوثان شيئا، ثم سمعت عن مكة خبرا، فركبت حتى قدمت مكة، فإذا أنا برسول اللَّه ﷺ مستخفيا، وإذا قومه عليه جرآء، فتلطّفت فدخلت عليه، فقلت: من أنت؟ قال: أنا نبيّ اللَّه» . قلت: اللَّه أرسلك؟ قال: «نعم» . قلت: بأي شيء؟ قال: «بأن يوحّد اللَّه فلا يشرك به شيء، وتكسر الأصنام، وتوصل الرّحم» . قلت: من معك على هذا؟ قال: «حرّ وعبد» ، فإذا معه أبو بكر وبلال. فقلت: إني متّبعك. قال: «إنّك لا تستطيع، فارجع إلى أهلك، فإذا سمعت بي ظهرت فالحق بي» .
قال: فرجعت إلى أهلي، وقد أسلمت، فهاجر رسول اللَّه ﷺ، وجعلت أتخبّر الأخبار إلى أن قدمت عليه «٦» المدينة، فقلت: أتعرفني؟ قال: «نعم، أنت الّذي أتيتني بمكّة» ؟
قلت: نعم، فعلّمني مما علّمك اللَّه ... فذكر الحديث بطوله.
كذا أخرجه أحمد، وظاهره أنّ شدادا رواه عن عمرو بن عبسة، وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه، ولفظه: عن شداد، عن أبي أمامة، قال: قال عمرو بن عبسة ... فذكر نحوه.
وأخرج الطّبرانيّ وأبو نعيم عنه في دلائل النبوة من طريق ضمرة بن حبيب، ونعيم بن زياد، وسليم بن عامر- ثلاثتهم عن أبي أمامة: سمعت عمرو بن عبسة يقول: أتيت رسول اللَّه ﷺ وهو نازل بعكاظ، فقلت: يا رسول اللَّه، من معك على هذا الأمر؟ قال: «أبو بكر، وبلال» ، فأسلمت عند ذلك، فلقد رأيتني ربع الإسلام، فقلت: يا رسول اللَّه، أقيم معك أم ألحق بقومي؟ قال: «الحق بقومك» . قال: ثم أتيته قبيل فتح مكة ... الحديث «٧» .
ومن طريق أبي سلّام الدّمشقيّ، وعمرو بن عبد اللَّه الشيبانيّ- أنهما سمعا أبا أمامة يحدّث عن عمرو بن عبسة، قال: رغبت عن آلهة قومي في الجاهلية، ورأيت أنها لا تضرّ