Skip to content

الإصابة في تمييز الصحابة ٤٨٥٢- عبد الله بن عمر:

الإصابة في تمييز الصحابة

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٤/ ١٦٠

وأخرج ابن المبارك في «الزّهد» عن حيوة «١» بن شريح، عن عقبة بن مسلم- أن ابن عمر سئل عن شيء فقال: لا أدري. ثم قال: أتريدون أن تجعلوا ظهورنا جسورا في جهنم؟

تقولون: أفتانا بهذا ابن عمر.

وقال الزّبير بن بكّار: وكان ابن عمر يحفظ ما سمع من رسول اللَّه ﵌، ويسأل من حضر إذا غاب عن قوله وفعله، وكان يتبع آثاره في كل مسجد صلّى فيه، وكان يعترض براحلته في طريق رأى رسول اللَّه ﵌ عرض ناقته، وكان لا يترك الحجّ، وكان إذا وقف بعرفة يقف في الموقف الّذي وقف فيه رسول اللَّه ﵌.

وأخرج البغويّ، من طريق محمد بن بشر، حدّثنا خالد، حدّثنا سعيد- وهو أخو إسحاق بن سعيد، عن أبيه: ما رأيت أحدا كان أشد اتّقاء للحديث عن رسول اللَّه ﵌ من ابن عمر.

ومن طريق ابن جريج عن مجاهد: صحبت ابن عمر إلى المدينة فما سمعته يحدّث عن النبيّ ﷺ حديثا واحدا.

وفي «الزّهد» للبيهقي بسند صحيح عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد اللَّه بن عمر:

سمعت أبي يقول ما ذكر ابن عمر رسول اللَّه ﵌ إلا بكى، ولا مرّ على ربعهم إلا غمض عينيه.

وأخرجه الدّارميّ من هذا الوجه في تاريخ أبي العباس السّرّاج بسند جيد عن نافع: كان ابن عمر إذا قرأ هذه الآية: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ [الحديث:

١٦] يبكي حتى يغلبه البكاء.

وعند ابن سعد بسند صحيح قيل لنافع: ما كان ابن عمر يصنع في منزله؟ قال:

الوضوء لكل صلاة، والمصحف فيما بينهما. وعند الطّبرانيّ- وهو في الحلية بسند جيد عن نافع- أن ابن عمر كان يحيي الليل صلاة، ثم يقول: يا نافع، أسحرنا، فيقول: لا، فيعاود، فإذا قال نعم قعد يستغفر اللَّه حتى يصبح.

ومن طريق أخرى، عن نافع: كان ابن عمر إذا فاتته صلاة العشاء في الجماعة أحيا بقية ليله «٢» وعند البيهقي: إذا فاتته صلاة في جماعة صلّى إلى الصّلاة الأخرى. وفي «الزّهد» لابن المبارك: أنبأنا «٣» عمر بن محمد بن زيد، أنّ أباه أخبره أن ابن عمر كان يصلّي