Skip to content

الإصابة في تمييز الصحابة ٣٢٠٢- سعد بن مالك

الإصابة في تمييز الصحابة

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٣/ ٦٣

استجب لسعد إذا دعاك» «١» .

فكان لا يدعو إلا استجيب له.

وروينا في مجابي الدّعوة لابن أبي الدنيا من طريق جرير عن مغيرة عن أبيه، قال:

كانت امرأة قامتها قامة صبي، فقالوا: هذه ابنة سعد غمست يدها في طهورها، فقال: قطع اللَّه يديك «٢» فما شبّت بعد.

ولما قتل عثمان اعتزل الفتنة ولزم بيته.

وروى الشّيخان والترمذي والنّسائي من حديث عائشة، قالت: لما قدم النبي ﷺ المدينة أرق فقال: ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني إذ سمعنا صوت السلاح، فقال:

«من هذا» ؟ قال: أنا سعد، فقام، وفي رواية: ودعا له.

مات سعد بالعقيق، وحمل إلى المدينة، فصلى عليه في المسجد. وقال الواقديّ:

أثبت ما قيل في وقت وفاته أنها سنة خمس وخمسين، [وقال أبو نعيم: مات سنة ثمان وخمسين] «٣» .

قال الزّبير: هو الّذي فتح مدائن كسرى، وكان مستجاب الدّعوة، وهو الّذي تولّى الكوفة، واعتزل الفتنة، وجاءه ابن أخيه هاشم بن عتبة، فقال: هاهنا مائة ألف سيف يرونك أحقّ بهذا الأمر، فقال: أريد منها سيفا واحدا إذا ضربت به المؤمن لم يصنع شيئا، وإذا ضربت به الكافر قطع.

[وأخرج محمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه بسند جيّد عن أبي إسحاق، قال:

كان أشد أصحاب رسول اللَّه ﷺ أربعة: عمر، وعلي، والزبير، وسعد.

وروينا في مسند أبي يعلى، من طريق شريك بن أبي نمر، أخو بني عامر بن سعد بن أبي وقاص أن أباه حين رأى اختلاف أصحاب رسول اللَّه ﷺ وتفرقهم اشترى أرضا ميتة ثم خرج واعتزل فيها بأهله على ما قال.

وكان سعد من أحدّ الناس بصرا، فرأى ذات يوم شيئا يزول، فقال لمن معه: ترون شيئا؟ قالوا: نرى شيئا كالطائر. قال: أرى راكبا على بعير، ثم جاء بعد قليل عم سعد على بختي، فقال سعد: اللَّهمّ إنا نعوذ بك من شرّ ما جاء به] «٤» .