القضاء والقدر - الأشقر
ومشيئة الله الكفر من الكافر ليس ظلماً له كما يدعي أهل الظلم من القدرية؛ فلله الحجة البالغة، وله في عباده من الحِكَمِ مالا يعلمه إلا هو ﵎.
ففي صحيح مسلم عن أبي الأسود الدِّيلي، قال: قال لي عمران بن الحصين: " أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه، أشيء قضي عليهم ومضى عليهم من قدر ما سبق؟ أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيهم، وثبتت الحجّة عليهم؟
فقلت: بل شيء قضي عليهم، ومضى عليهم.
قال: فقال: أفلا يكون ظلماً؟
قال: ففزعت فزعاً شديداً. وقلت: كل شيء خَلْق الله ومِلْك يده فلا يسأل عما يفعل وهم يسألون.
فقال لي: يرحمك الله، إني لم أرد بما سألتك إلا لأحرز عقلك.
إن رجلين من مزينة أتيا رسول الله ﷺ فقالا: يا رسول الله، أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه، أشيء قضي عليهم ومضى فيهم من قدر قد سبق، أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيهم، وثبتت الحجة عليهم؟
فقال: " لا، بل شيء قضي عليهم ومضى فيهم، وتصديق ذلك في كتاب الله (ونفس وما سواها - فألهمها فجورها وتقواها) [الشمس: ٧-٨] (١) .
وفي سنن أبي داود عن ابن الديلمي قال: أتيت أُبي بن كعب، فقلت له: وقع في نفسي شيء من القدر، فحدثني بشيء لعل الله أن يذهبه من