المحكم والمحيط الأعظم
لا تَقُولُ سِرْتُ إِلَى زَيْدٍ تُرِيدُ مَعَهُ فَإِنَّمَا جَاَز ﴿من أنصاري إلى الله﴾ لَمَّا كَانَ مَعْنَاهُ مَنْ يَنْضَافُ فِي نُصْرَتِي إِلَى اللهِ فَجَازَ لِذَلِكَ أَنْ تَأْتِيَ هنا بِإِلَى وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿هل لك إلى أن تزكى﴾ النازعات ١٨ وَأَنْتَ إِنَّمَا تَقُولُ هَلْ لَكَ فِي كَذَا لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ دُعَاءً مِنْهُ ﵇ صَارَ تَقْدِيرُهُ أَدْعُوكَ وَأُرْشِدُكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى وَتَكُونُ إِلى بِمَعْنَى عِنْدَ قَالَ الرَّاعِي
(صَنَاعٌ فَقَدْ سَادَتْ إِلَيَّ الغَوَانِيَا ... )
أَي عِندِي وَتَكُونُ بِمَعْنَى مَعَ كَقَوْلِكَ فُلانٌ حَكِيْمٌ إِلَى أَدَبٍ وفِقْهٍ وَتَكُونُ بِمَعْنَى في كَقَوْلِ النَّابِغَةِ
(فَلا تَتْرُكني بِالوَعِيْدِ كَأَنَّنِي ... إِلى النَّاسِ مَطْلِيٌّ بِهِ القَارُ أَجْرَبُ)
قَالَ سيبويه وَقَالُوا إِلَيْكَ إِذَا قُلْتَ تَنَحَّ قَالَ وَسَمِعْنَا مِنَ العَرَبِ مَنْ يُقَالُ لَهُ إِلَيْكَ فَيَقُولُ إِلَيَّ كَأَنَّهُ قِيْلَ لَهُ تَنَحَّ فَقَالَ أَتَنَحَّى وَلَمْ يُسْتَعْمَل الخَبَرُ في شَيءٍ مِن أَسْمَاءِ الفِعْلِ إِلا في قَوْلِ هَذَا الأَعْرَابِيِّ وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي فِرْعَوْنَ يَهْجُو نَبَطِيَّةً اسْتَسْقَاهَا مَاءً
(إِذَا طَلَبْتُ المَاءَ قَالَتْ لَيْكًا ... )
(كَأَنَّ شُفْرَيْها إِذَا مَا احْتَكَّا ... )
(حَرْفَا بِرَامٍ كُسِرَا فاصْطَكَّا ... )
فَإِنَّما أَرَادَتْ إِلَيْكَ أَي تَنَحَّ فَحذَفَتِ الأَلِفَ عُجْمَةً قَالَ ابنُ جِنِّيٍّ ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ لَيْكَا مُرْدَفَةٌ واحْتكَّا واصْطَكَّا غَيْرُ مُرْدَفَتَيْنِ قَالَ وَظَاهِرُ الكَلاَمِ عِندِي أَنْ تَكُونَ أَلِفُ لَيْكَا رَوِيًا وَكذلِكَ الأَلِفُ مِن احْتَكَّا واصَطَكَّا رَوِيٌّ وَإِنْ كانَتْ ضَمِير الاثْنَيْنِ وَأُلا وَأُلاءِ اسمٌ يُشَارُ بِهِ إِلَى الجَمْعِ وَيَدْخُلُ عَلَيْهَا حَرْفُ التَّنْبِيهِ يَكُون لِمَا يَعْقِلُ ولَمَا لا يَعْقِلُ وَالتَّصْغِيرُ أُلَيَا وَأُلَيَّاءُ قَالَ