المحكم والمحيط الأعظم
والوَدِىُّ، والوَدْىُ - والتَّخْفِيفُ أَفْصَحُ -: الماءُ الرَّقِيقُ الأَبْيَضُ الذي يَخْرُجُ في إِثْرِ البِوْلِ. وودَىَ الشَّىءُ وَدْيًا: سالَ، أنشدَ أبو عَلِىٍّ الفارِسِىُّ:
(كأنَّ عِرْقَ أَيْرِه إذا وَدَى ... حَبْلُ عَجُوزٍ ضَفَرَتْ سَبْعَ قُوَى)
والوادِى: كُلُّ مُفْرَجِ بينَ الجِبالِ والتِّلاِل والإكام، سُمِّىَ بذلك لسَيَلانِه، وقولُه:
(سَيْفْى وما كُنَّا بنجْدٍ وَمَا ... قَرْقَر قُمْرُ الوادِ بالشّاهِقِ)
حَذَفَ لأَنَّ الحَرْفَ لمّا ضَعْفَ عن تَحَمُّلَ الحَرَكَةِ الزّائِدَةِ عليه، ولم يَقْدِرْ أن يَتَحامَلَ بنَفْسِه دَعَا إلى اخْتِرامِه وحَذْفه. وقولُه تعالى: ﴿ألم تر أنهم في كل واد يهيمون﴾ [الشعراء: ٢٢٥] ليس يَعْنِى أَوْدِيَةَ الأَرْضِ إنما هو مَثَلٌ لشعْرِهِمْ وقوِلهم، كما تَقُولُ: أنا لَكَ في وادٍ وأنْتَ لى في وادٍ، تريد أَنا لكَ في واد من النَّفْعِ، اي: صِنْف من النَّفْع كَثيرٍ، وأنتَ لِي في مِثْلِه. والمَعْنَى: أَنَّهم يَقُولُونَ في الذَّمِّ والمَدْحِ، ويَكْذبِوُنَ، فَيمْدَحُونَ الرَّجُلَ ويَسُبُّونَه بما لَيْسَ فيه، ثم اسْتَثْنَى جَلَّ وعَزَّ الشُّعَراءَ الذين مَدَحُوا رَسُولَ الله ﷺ، ورَدُّوا هِجاءَ من هَجاهُ وهَجا الُمسْلمِينَ، فقالَ: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا﴾ [الشعراء: ٢٢٧] أي لم يَشْغَلْهُم الشعرُ عن ذِكرِ اللهِ، ولم يَجْعَلُوه هِمَّتَهُم، وإنَّما ناضَلَوا عن النَّبِىِّ ﷺ بأَيْدِيهِم وأَلْسنَتِهم، فَهَجَوْا من يَسْتَحقُّ الهِجاءَ، وأحَقُّ الخَلْقِ به من كَذَّبَ برسولِ الله ﷺ وهَجَاه. وجاءَ في التَّفْسِيرِ: أَنَّ الَّذِينَ عَنَى ﷿ بذلِكَ عَبْدُ الله بن رَواحَةَ، وكَعْبُ بن مالِكٍ، وحَسّانُ بن ثابِتٍ الأَنْصارِيُّونَ. والجمعُ: أًَوْداءٌ، وأَوْدِيَةٌ، وأَوْدايَةٌ، قالَ:
(وأَقْطَعُ الأَبْحُرَ والأَوْدَايَهْ ... )
وفي بعضِ النُّسَخِ: ((والأَوادِيَهْ)) ، وهو تصحيفٌ؛ لأَنَّ قَبْلَه:
(أَما تَرَيْنِي رَجُلاً دِعْكايَهُ ... )
ووَدَيْتُ الأَمْرَ وَدْيًا: قَرَّبْتُه.