Skip to content

المحكم والمحيط الأعظم الطاء والراء

المحكم والمحيط الأعظم

ابن سيده

Printed page ٩/ ١٢٦

(بَعيدُ الغَزَاةِ فَما إِنْ يَزاَلُ ... مُضطَّمِراً طُرَّتاه طَلِيحا)

فإنَّ ابنَ جِنِّي ذَهبَ بالطُّرَّتينِ إلى الشَّعَرٍ، وهَذَا خَطَأُ؛ لأَنَّ الشَّعَرَ لا يكونُ مُضْطَمِراً، وإنَّما عَنَى ضُمْرَ كَشْحَيْه، يَمدحُ بذِلكَ عَبدَ الله بنَ الزُّبَيْرَِ ﵄، قَال ابنُ جنِّي أيضاً: ويجَوزُ أَنْ يكونَ طَرَّتَاه بَدَلاً من الضَّمَِّيرِ في مُضْطَمِرٍ، كقوِله ﷿: ﴿جنات عدن مفتحة لهم الأبواب﴾ [ص: ٥٠] إذا جَعَلْتَ في (مُفَتَّحَة) ضَمِيراً، وجعَلْتَ (الأَبُوابَ) بَدَلاً من ذَلكَ الضَّمِيرِ، ولم تَكُن مُفَتَّحَةً الأَبوابُ منها، عَلَى أَنُ تُخْلِيَ مُفَتَّحَةً من ضِميرٍ. والطُّرتَّانِ من الحِمارِ وغَيرِه: مَخَطُّ الجنْبَيْنِ. وطُرَرُ الوَادِي، وأطراره نَواحِيه، وكَذَلِكَ أَطْرارُ البِلادِ والطَّريِق، وَاحِدُها طِرٌّ، وفي الحَديث: ((أَطِرِّي إِنَّكِ نَاعِلَةٌ)) أي خُذِي في أَطْرارِ الوَادِي فإنَّ عَلَيكِ نَعْلَينِ، وقِيلَ: أَطِرِّي: اجَمَعِي الإبلَ، وقِيلَ: مَعناهُ أَدِلَّي. وجَلَتٌ مُطِرٌّ: جَاءَ من أَطْرارِ البِلادِ. وغَضَبٌ مُطِرٌّ: فيه بَعضُ الإدْلالِ، وقِيلََ: هُو الشَّديدُ، قَالَ الحُطَيئَةُ:

(غَضِبتُمُ عَلَينَا أنْ قَتَلْنا بِخَالِدٍ ... بَنِي مَالِكٍ هَا إِنَّ ذا غَضَبٌ مُطِرّ)

وطَرَّتْ يَدُه تَطِرُّ وتَطُرُّ: سَقَطَتْ. وأَطَرَّها هَوَ. والطَّرُّ: الخَلْسُ. والطَّرُّ: اللَّطْمُ، كِلْتَاهُما عَن كُراع. وتَكَلَّمَ بالشَّيءِ من طِرارِه: إِذَا اسْتَنْبَطَه من نَفْسِه، وفي الحِديثِ: ((قَالَتْ صَفِيَّةُ لَعَائِشَةَ ﵄: مَنْ فِيكُنَّ مِثْلِي، أَبِي نَبِيُّ، وعَمِّي نَبِيٌّ، وزَوْجِي نَبِيُّ، وكانَ عَلَّمَها رَسُولُ الله ﷺ ذَلِكَ - فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ _: لَيْسَ هَذَا الكَلامُ من طِرارِك)) ، حَكاهُ الهَرَوِيُّ في الغَرِيبَيْنِ. والطَّرْطَرَةُ: كالطَّرْمَذِةَ مَعَ كَثْرة كَلاِمٍ، ورَجُلٌ مُطَرْطِرٌ، مِنْ ذَلِكَ.