المحكم والمحيط الأعظم
أراد فيما وصَّانِي فحَذَفَ اللامَ للقافيةِ والاسمُ الوَصَاةُ والوَصَايةُ والوَصِيَّةُ والوَصِيَّةُ أيضاً ما أَوْصَيْتَ به والوَصِيُّ المُوصِي والمُوصَى والأُنثَى وَصِيٌّ وجمعُهُما جميعاً أَوْصِياء ومن العربِ من لا يُثْنِي الوَصِيَّ ولا يَجْمَعُه وقول كثيِّر
(تُخَبِّرُ مَنْ لاقَيْتَ أنكَ عائذٌ ... بَلِ العائذُ المَحبُوسُ في سِجْنِ عارِمِ)
(وصِيُّ النبيِّ المُصطفَى وابنُ عمِّهِ ... وفَكَّاكُ أغلالٍ وقاضِي مَغارِمِ)
إنما أراد ابْنَ وَصيِّ النبيِّ وابْنَ عَمِّه وهو الحسنُ بنُ عليٍّ أو الحسينُ بن عليٍّ فأقامَ الوَصِيُّ مُقامَهُما ألا ترى أن علياً لم يكنْ في سِجْنِ عارِمٍ لا سُجِنَ قطُّ أنْبَأنَا بذلك أبو العلاء عن أبي عليٍّ الفارسيِّ والصحيحُ الأشهرُ أنه محمدُ بن الحنفِيَّةِ ﵁ حَبَسْه عبدُ الله بن الزُّبَيرِ ﵀ في سِجْنِ عارِمٍ والقصيدةُ في شِعْرِ كُثَيّرٍ مشهورةٌ والممدوحُ بها محمدُ بن الحَنفِيَّةِ قال ومثله قولُ الآخَر
(صَبَّحْنَ من كاظِمَةَ الحِصْنَ الخَرِبْ ... يَحْمِلْنَ عباسَ بنَ عبدِ المطَّلِبْ)
إنما أراد يَحْمِلْنَ ابنَ عباسٍ ويَرْوى الخُصَّ الخَرِبْ وقولُه تعالى ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ النساء ١١ معناه يَفْرِضُ عليكُم لأن الوصيَّةَ من الله إنما هي فَرْضٌ والدليلُ على ذلك قولُه تعالى ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به﴾ الأنعام ١٥١ وتَوَاصَوْا أوْصَى بعضُهم بعضاً وقوله ﷿ ﴿أتواصوا به﴾ الذاريات ٥٣ أي أَوْصى به أَوّلُهُم آخِرَهُمْ والأَلِفُ للتَّوبِيخِ وَوَصى الرَّجُلَ وصْياً وصَلَه ووَصَى الشيءَ بغيرِه وَصْياً وصَلَهُ وَوَصَتِ الأرضُ وَصْياً وَوُصِيّا ووَصَاءً ووصَاةً الأخيرةُ نادِرةٌ حكاهُما أبو حنيفةَ كل ذلك اتَّصَل نَباتُها قال أبو عليٍّ ومعنى هذا الباب الاتّصال لأنّ العَهْدَ يَصِلُ من المُوصِي إلى المُوصَى إليه وقولُه أنشده ابنُ الأعرابيِّ