Skip to content

الانتهاء لمعرفة الأحاديث التي لم يفت بها الفقهاء الباب الأول الفصل الثاني: في ذكر اتفاق أهل العلم على وجوب العمل بخبر الآحاد إلا من شذ

الانتهاء لمعرفة الأحاديث التي لم يفت بها الفقهاء

عبد السلام علوش

Printed page ١٤

الماوردي عن الأصم وابن علية وقال: إنهما قالا: لا يقبل خبر الواحد في السنن والديانات، ويقبل في غيره من أدلة الشرع، وحكى الجويني في "شرح الرسالة" عن هشام والنظام أنه لا يقبل خبر الواحد، إلا بعد قرينة تنضم إليه وهو علم الضرورة بأن يخلق الله في قلبه ضرورة الصدق. قال: وإليه ذهب أبو الحسين اللبان الفرضي، قال بعد حكاية هذا عنه:

فإن تاب فالله يرحمه، وإلا فهي مسألة التكفير لأنه إجماع، فمن أنكره يكفر، انتهى.

قلت: وهذا الذي قاله هو أو نقله عن غيره فيه أمور:

أولها: أن من ذكر أسمائهم لا يكاد يعتد بأحد منهم أصلاً - أعني الثلاثة الأول - فإن القاشاني وابن داود ليسا ممن يخرق بخلافهم الإجماع، لكونهما ليسا من أئمة هذا الشأن أصلاً ولم يقع على قول أحد منهما التعويل في مسألة من مسائل الأصول أصلاً، ثم لم يأتيا كما سيأتي على حجة تذكر، ولذلك فكأن الجويني ﵀ رأى هذا المذهب، فذكر كما تقدم استكمال الإجماع، وحذر من مسألة التكفير في نقض الإجماع، لكن على ما سيأتي في خامسها.

وثانيها: إطلاقه القول في رفض الرافضة للاحتجاج به، وهو مردود، فإنه قول طائفة من الرافضة قليلة كما حكاه غير واحد منهم، كالكاظمي في " العناوين "، والجيلاني في " القوانين "، والحيدري في " أصول الاستنباط ". فلم ينسبوه لسائر الرافضة.

لكن ربما عنى الشوكاني فيه معنى آخر، فأخذه من أنهم لا يعتمدون