نيل المآرب بشرح دليل الطالب
ولا يجب أيضاً إلا على (عالم بالتحريم) قال عمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم: لا حدّ إلا على من علمه. ولا فرق في ذلك بين جهله تحريمَ الزنا. وتحريمَ عينِ المرأة، مثل أن تُزَفَّ إليه غير زوجته، فيظنها امرأته، فيطأها، أو تدفع إليه جاريةُ غيرِهِ فيتركها مع جواريه، ثم يطؤها ظانًّا أنها من جواريه التي يملكهنّ، فلا يجب عليه حدٌّ بذلك.
(وتحرُمُ الشَّفَاعَةُ وقبولها في حدّ اللَهِ) سبحانه و (تعالى بعد أن يبلغَ) أي يثبت عند (الإِمام). قال في المستوعب: ولا يجوز للِإمام أن يقبلَ شفاعةً فيما هو حق الله ﷾ من الحدود، ولا يعفوَ عنه. وحَرُمت الشفاعة لكونها طلبَ فعلٍ يحرم على من طلبه منه.
(وتجب إقامة الحدّ، ولو كان من يقيمه شريكاً) أو عوناً (في) تلك (المعصية) قاله الشيخ. واحتجّ بما ذكره العلماء من أصحابنا وغيرهم: أنّ الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، لا يسقط بذلك، بل عليه أن يأمر وينهى، ولا يجمع بين معصيتين.
(ولا يقيمه إلا الإِمام أو نائبه) سواء كان الحدّ لله تعالى، كحدّ الزنا، أو لآدمي، كحدّ القذف، لأنه استيفاء حقٍّ يفتقر إلى الاجتهاد، ولا يؤمَنُ من استيفائِهِ الحيْفُ، فوجب تفويضه إلى نائب الله تعالى في خلقه (١). ولأن النبي ﷺ عَدَد الشفْعِ والوِتر (٢) كانَ يقيمُ الحدَّ في حياتِهِ، وخلفاؤُه من بعده. ويقوم نائب الإِمام في ذلك مقامَهُ، لأن النبيّ ﷺ قال: "واغْدُ يا أُنَيْسُ -لرجل من أسلم- إلى امرأةِ هذا، فإن