فقه المعاملات
Text
البنك الإسلامي السوداني فتاوى هيئة الرقابة الشرعية سؤال رقم (٣٣)
السؤال:
الرجاء إفتاءنا فيما يلي: يدفع إلينا بعض العملاء كمبيالات آجلة التحصيل ويطالبون بدفع أقل من قيمتها حالا وهذا كما هو معلوم نوع من أنواع الربا.
فهل يجوز للبنك أن يعطى في هذه الحالة قيمة الكمبيالة لصاحب الكمبيالة كاملة على سبيل المضاربة.
على أن تكون الكمبيالة مستندا ماليا لدى البنك يعود به البنك على المضارب في حالة تقصيرة أو تعدية كضمان (لرأس المال) وإلا تحصل قيمة الكمبيالة في تاريخها المحدد بالعمولة المحددة دون أن تكون هناك علاقة بين المضاربة والكمبيالة.
الجواب:
يتكون السؤال من عناصر هي:
أ - يقدم العميل الكمبيالة إلى البنك لتبقى بيده.
ب - يدفع البنك قيمة الكمبيالة للعميل كاملة على سبيل المضاربة.
ج - تبقى الكمبيالة لدى البنك مستندا ماليا كضمان لرأس المال في حالة هلاك المال بتعدي المضارب أو تقصيره.
د - تحصل قيمة الكمبيالة في تاريخها المحدد بالعمولة المحددة دون أن تكون هناك علاقة بين المضارب والكمبيالة.
إنه لأمر مشروع أن يدخل البنك كرب مال مع أي عامل في المال على سبيل المضاربة دون أن تكون هناك علاقة بين المضاربة والكمبيالة وإذا افترضنا صحة ذلك فما هي إذن الصفة القانونية التي يحتفظ البنك على أساسها بالكمبيالة؟
إن الكمبيالة ضمان لرأس المال كما جاء بالسؤال في حالة ضياعه بالتعدي أو التفريط فالكمبيالة إذن على صلة وثيقة بالمضاربة لأنها هي التي توفر عادة ثقة البنك للدخول في عمليات الإقراض مع عملائه.
وإذا لم تحدد الصفة التي يحتفظ البنك على أساسها بالكمبيالة فإن ذلك قد يؤدى إلى بطلان المضاربة.
فما هو البديل الذي تجوز معه المضاربة إذن؟ إن تظهير الكمبيالة يعتبر عرفا وقانونا قرينة على نقل ملكيتها إلى البنك ما لم يثبت العميل أن التظهير كان لأغراض أخرى غير نقل الملكية.
ومن بين أغراض التظهير أن يكون البنك وكيلا عن العميل وتحصيل قيمة الكمبيالة عند حلول أجلها وإضافتها لحسابه.
وقد يكون الغرض من التظهير هو رهن الكمبيالة نفسها لمدة معينة يستردها العميل بعدها بعد أن يرد ما اقترضه من البنك وفى هذه الحالة يمكن تظهيرها تظهيرا تأمينيا على الكمبيالة أو يمكن تظهيرها تظهيرا عاديا على أن يبين هذا الغرض في عقد المضاربة الذي يحدد بنود الاتفاق وشروطه ويكون للمضارب حق استرداد الكمبيالة بعينها عند تصفية المضاربة وبذلك وحده تكون الكمبيالة ضمانا أو رهنا في مقابل التلف المتوقع بالتعدي أو التفريط ويجرى عليها أحكام المال المرهون في الشرع والقانون لان الرهن شرعا هو المال الذي يجعل وثيقة بالدين ليستوفى من ثمنه إن تعذر استيفاؤه ممن هو عليه (ولما كان مال المضاربة من الأمانات التي سبق القول بأنها لا تضمن بالرهن إلا أنه يمكن أن يضاف إلى التعريف بعد أن تعذر استيفاؤه) ممن هو عليه بسبب هلاك المال بتعدي المضارب أو تفريطه.
ولما كان الرهن للكمبيالة كورقة تجارية أو مستند مالي فلم تعد هناك حاجة إلى التعرض لخلاف الفقهاء في جواز رهن النقود نفسها لان قيمة الكمبيالة لم تعد موضوع الرهن.